شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٢٠ - الحال المؤكدة
[الحال المؤكدة]
قال ابن مالك : (فصل : يؤكّد بالحال ما نصبها من فعل أو اسم يشبهه ، وتخالفهما لفظا أكثر من توافقهما ، ويؤكّد بها أيضا في بيان يقين أو فخر أو تعظيم أو تصاغر [٣ / ٨٠] أو تحقير أو وعيد خبر جملة جزآها معرفتان جامدان جمودا محضا ، وعاملها «أحقّ» أو نحوه مضمرا بعدهما لا الخبر مؤوّلا بمسمّى ، خلافا للزّجّاج ، ولا المبتدأ متضمّنا تنبيها ، خلافا لابن خروف) [١].
______________________________________________________
عليه في كتابه.
ثم قال : وإذا تقرر هذا فلا يجوز «ها منطلقا ذا زيد» ولا «هذا منطلقا زيد» ، فإن ورد شيء من ذلك أضمر له ناصب ، ولا ينتصب على الحال. انتهى [٢].
وحاصله : أنه اختار مذهب السهيلي في هذه المسألة ، وقد تقدم ، وضعفه غير خفي.
قال ناظر الجيش : الحال المؤكدة نوعان : أحدهما : ما يؤكد عامله ، والثاني : ما يؤكد خبر جملة لا عمل لجزءيها فيه ، والمؤكد عامله ضربان : ضرب يوافق عامله معنى لا لفظا ، وهو كثير ، وضرب يوافق عامله لفظا ومعنى ، وهو قليل.
فمن الأول قوله تعالى : (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)[٣] ، وقوله : (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)[٤] ، وقوله : (فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً)[٥] ، ومنه قول لبيد :
|
١٨٣٦ ـ وتضيء في وجه الظّلام منيرة |
كجمانة البحريّ سلّ نظامها [٦] |
ـ
[١] تسهيل الفوائد (ص ١١٢).
[٢]ينظر : كلام الشيخ أبي حيان في : التذييل (٣ / ٨١٤ ـ ٨١٥).
[٣] سورة الأعراف : ٧٤.
[٤] سورة التوبة : ٢٥.
[٥] سورة النمل : ١٩.
[٦]البيت من الكامل ، وهو من معلقة لبيد ، وهو في شرح ديوانه (ص ٣٠٩) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٥٦) ، والتذييل (٣ / ٨١٩) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٣٣٤).
والجمانة : اللؤلؤة الصغيرة ، والبحري : الغواص ، والنظام : الخيط الذي ينظم به اللؤلؤ.
والشطر الأخير في المخطوط هكذا : كجمانة البحرين سد نظامها. وهو تحريف.
والشاهد : في «منيرة» فهي حال مؤكدة توافق عاملها معنى لا لفظا.