شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٨ - حكم حذف الحال
.................................................................................................
______________________________________________________
كان ما قبله مبنيّا على الابتداء ؛ لأنّ المعنى واحد في أنّه حال ، وأنّ ما قبله قد عمل فيه ، ومنعه الاسم الذي قبله أن يكون محمولا على (إنّ) وذلك «إنّ هذا عبد الله منطلقا» ، وقال جلّ ذكره : (وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً)[١]. وقد تقدّم من كلامه [٢] ما يدلّ على أنّ صاحب الحال في :
١٨٣٣ ـ لعزّة موحشا طلل [٣]
هو المبتدأ لا الضمير المستكن في الخبر ، وبيّنت رجحان قوله على قول من زعم أنّ صاحب الحال هو الضمير [٤].
ومن ورود الحال وعاملها غير عامل صاحبها : قولهم : «ها قائما ذا زيد» فنصب الحال بحرف التنبيه وليس له عمل في صاحبها ومنه قول الشاعر :
|
١٨٣٤ ـ ها بيّنا ذا صريح النّصح فاصغ له |
... البيت [٥] |
انتهى كلام المصنف [٦].
وكلام سيبويه يشهد ظاهره بصحة ما ادّعاه ، وقد تأول المخالفون ذلك فقالوا : إذا قلنا : «هذا زيد منطلقا» فالعامل في الحال إمّا معنى (ها) وهو : أنبّه ، وإما معنى (ذا) وهو : أشير ، وليس شيء منهما عاملا في (زيد) الذي هو صاحب الحال ، لكن الحال من (زيد) في اللفظ ، وفي المعنى من الضمير في «أنبّه عليه» أو «أشير إليه» وإذا كانت الحال من ضمير في أحدهما فالعامل في الحال وصاحبها بالحقيقة ـ
[١]سورة المؤمنون : ٥٢ ، وينظر : نص سيبويه في : الكتاب (٢ / ١٤٧).
[٢]ينظر : الكتاب (٢ / ١٢٢ ـ ١٢٣).
[٣] صدر بيت من مجزوء الوافر ، وعجزه :
يلوح كأنّه خلل
وقائله : كثير عزة وهو في ديوانه (ص ٥٣٦) ، وكتاب سيبويه (٢ / ١٢٣) ، وشرح المصنف (٢ / ٣٥٥) ، والمغني (٢ / ٥٦٤).
[٤]ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٣٣) ، وفيه قال ... كلام سيبويه أن صاحب الكائن في نحو : «فيها رجل قائما» هو المبتدأ ، وذهب قوم إلى أنّ صاحبه الضمير المستكن في الخبر وقول سيبويه هو الصحيح ؛ لأنّ الحال خبر في المعنى ، فجعله لأظهر الاسمين أولى من جعله لأغمضهما. اه. ويراجع الكتاب (٢ / ١٢٢ ـ ١٢٣).
[٥] سبق تخريج هذا البيت.
[٦]ينظر : كلام المصنف في شرحه (٢ / ٣٥٤ ، ٣٥٥).