شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٦ - الأفعال المحولة للمدح والذم
[الأفعال المحولة للمدح والذم]
قال ابن مالك : (وتلحق «ساء» بـ «بئس» وبها وب «نعم» «فعل» موضوعا أو محوّلا من «فعل» ، أو «فعل» ، مضمّنا تعجّبا ، ويكثر انجرار فاعله بالباء ، واستغناؤه عن الألف واللام ، وإضماره على وفق ما قبله).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : يقال : ساء الرجل أبو لهب ، وساءت المرأة حمالة الحطب ، وساء رجلا هو ، وساءت امرأة هي ـ بإجراء (ساء) مجرى (بئس) في كلّ ما ذكر [٢] ، وكذلك استغني بـ (ساء) عن (بئس) في قوله تعالى : (ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ)[٣] ، وأجري باطراد مجرى (نعم وبئس) ما كان على (فعل) مضمّنا تعجبا ، نحو : حسن الخلق حلم الحلماء ، وعظم الكرم تقوى الأتقياء ، وقبح العمل عناد المبطلين ، وشنعت الوجوه وجوه الكافرين [٤] ، ومنه : (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ)[٥] وقرئ بسكون الباء ، فهذا من أمثلة (فعل) الموضوع ، وأما أمثلة المحوّل من (فعل) أو (فعل) فمنهما قول العرب ، قضو الرجل فلان ، وعلم الرجل فلان ، بمعنى : نعم القاضي هو ، ونعم العالم هو ، وفيه معنى : ما أقضاه وما أعلمه ، ولا يقتصر في هذا النوع على المسموع ، كما لم يقتصر في التعجب ، ولكون (فعل) المذكور مضمّنا تعجّبا استحسن فيه ما لم يستحسن في (نعم) من جرّ فاعله بالباء حملا على (أفعل) في التعجب ، ومن كثرة مجيئه مستغنيا عن الألف واللّام ، ومضمرا ، ومطابقا لما قبله.
فإذا قيل : حسن زيد رجلا ؛ نزّل منزلة أحسن بزيد رجلا ، وإذا قيل [٦] :(وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً)[٧] ؛ نزّل منزلة : ما أحسن أولئك رفيقا ، وإذا قيل : ـ
[١]شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢٠).
[٢] في شرح فصول ابن معط ، للقاضي الخويي (ص ١٢٩) رسالة : «وأصل ساء : سوء ، على مثال :كبر ، وشرف ، إلا أن الواو انقلبت ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، واعلم أن جريان (كَبُرَتْ كَلِمَةً) و (ساءَ مَثَلاً) مجرى (نعم وبئس) ليس من خصائصهما ، بل ذلك جار في كل ما بني على (فعل) لغرض الإلحاق بباب (نعم وبئس) ...».
[٣] سورة الأعراف : ١٧٧.
[٤] شنعت ـ من باب ظرف ـ من الشناعة ، وهي الفظاعة ومعنى الإلحاق أنه يثبت لـ (فعل) سائر الأحكام التي لـ (نعم) و (بئس) ، من الفاعل والتمييز ، والمضمر ومجيء (ما) بعده ، كقوله تعالى :(ساءَ ما يَحْكُمُونَ)[الأنعام : ١٣٦].
[٥] سورة الكهف : ٥.
[٦] لعل الأولى أن يقول : وقوله تعالى : (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.)
[٧] سورة النساء : ٦٩.