شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٠ - صياغة وحكم اسم الفاعل المشتق من العدد
.................................................................................................
______________________________________________________
الأمر الثاني : المراد من قولنا : حادي عشر ، وتاسع عشر ، المذكور في الرتبة [١] ، فالحادي عشر ، والحادية عشرة ، إلى التاسع عشر ، والتاسعة عشرة ، فائدة كلّ منهما فائدة المفرد ، الذي هو الثاني ، والثالث ، والرابع ، والمراد من «ثالث عشر ثلاثة عشر» أن المعبّر عنه باسم الفاعل بعض هذا العدد الخاصّ ؛ أي المنحصر في هذه الجملة ، فيستفاد منه ما استفيد من «ثاني اثنين» و «رابع أربعة» فمعنى «ثالث عشر ثلاثة عشر» : واحد من ثلاثة عشر ، إلّا أنك ـ مع لفظ الواحد ـ لا تعلم هل هو الذي انتهى به العدد أو لا؟ بخلاف «ثالث عشر ثلاثة عشر» فإنّه يفهم منه أنه الذي انتهى إليه العدد [٢]. وكذلك الأمر في : «ثالث ثلاثة عشر» و «ثالث عشر» سواء أعربت الجزءين أم بنيتهما ، أم أعربت الأول ، وبنيت الثاني.
قلت : وكون المراد من نحو : «ثالث عشر» المذكور في هذه الرتبة ما قلناه من أنّه تركيب مستقلّ بنفسه ، ولا ينظر معه إلى التركيب الذي هو أصله [٣].
الأمر الثالث : لم يتجه لي استدلال المصنّف ما ذهب إليه ، من أنّ (ثانيا) إذا ذكر مع ما هو أصله ، كـ (ثاني) جاز أن تنصبه ؛ لقول العرب : ثنيت الرجلين إذا كنت الثاني منهما ؛ لأنه كيف يتصور أن يثني الاثنين ، واستشكلت هذا حتّى رأيت الشيخ قال : إن صحّ عن العرب ما نقله المصنف من : (ثنيت الرجلين) وجب تأويله ، على حذف مضاف ، تقديره : ثنيت أحد الرجلين [٤]. فحقق ذلك عندي ما استشكلته.
ثمّ قال الشيخ : وقولهم : «ثنيت الرجلين» ليس نصّا في : «ثنيت الاثنين» ، حتى بني عليه : «هذا ثاني اثنين» بالإعمال [٥].
الأمر الرابع : في شرح الشيخ : إنّما لم يقل العرب : ثلثت الثلاثة ؛ لأنّه لو قيل ذلك لكان القائل قد ثلّث نفسه ؛ لأنّه أحد الثلاثة ، وهو لا يجوز ؛ لأنّه يؤدّي إلى تعدية فعل المضمر إلى ظاهره ، مثل : «زيد ضرب» ، إذا أردت أنّه ـ
[١] أي في هذه الرتبة من العدد ، وليس بمعنى : متمم ، أو جاعل.
[٢]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٢٩٤) حيث نقل ذلك الشيخ أبو حيان عن صاحب البديع ، مشيرا إليه ، ولم يشر إلى ذلك هنا العلامة ناظر الجيش.
[٣] أي : ثالث ثلاثة عشر ، أو : ثالث عشر ثلاثة عشر.
(٤ ، ٥) ينظر : المرجع السابق (٤ / ٢٨٨).
(٤ ، ٥) ينظر : المرجع السابق (٤ / ٢٨٨).