شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٣٧ - أنواع فاعل نعم وبئس
.................................................................................................
______________________________________________________
تامّا ، ثم أضمروا ما يشير إلى أنّ قولهم : «بئس ما صنعت» معناه : بئس الشيء ما صنعت ، والموجود فاعل و (ما) المقدرة مبتدأ [١]. هذا معنى ما نقله الفراء عن الكسائي ، فمذهبه كمذهب سيبويه إلّا أنّ المحقق من أصحاب سيبويه يجعل التقدير : نعم الشيء شيئا صنعت [٢] ، ويقوي تعريف ما بعد (نعم) كثرة الاقتصار عليها في نحو : غسلته غسلا نعمّا ، والنكرة التالية (نعم) لا يقتصر عليها إلا في نادر من القول [٣] ، كقول الراجز :
|
٢٠٠٣ ـ تقول عرسي وهي لي عومره |
بئس امرأ ، وإنّني بئس المره [٤] |
ويقوى أيضا فاعلية (ما) المذكورة وأنها ليست تمييزا : أنّ التمييز إنما يجاء به لتعيين جنس المميّز ، و (ما) المذكورة مساوية للمضمر في الإبهام ، فلا يكون تمييزا [٥] ، ويقوّي تعريف (ما) في نحو : «مما أن أصنع» كونها مجرورة بحرف مخبر به ، وما كان كذلك فلا يكون ـ بالاستقراء ـ إلا معرفة ، أو نكرة موصوفة ، و (ما) المذكورة غير نكرة موصوفة فتعين كونها معرفة ، وإلّا لزم ثبوت ما لا نظير له ، قال أبو علي في البغداديات ـ في قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ)[٦] ـ : يجوز أن تكون (ما) معرفة ، ويجوز أن تكون نكرة ،فإن حملته على أنّه معرفة كان رفعا ولم يكن لقوله : (يَعِظُكُمْ) موضع من الإعراب ، وإن حملته على أنّه نكرة كانت ـ
[١]ينظر : معاني القرآن للفراء (١ / ٥٧).
[٢]هذا رأي الجرمي وينظر في التذييل والتكميل (٤ / ٤٧٦) والمساعد لابن عقيل (١٣٧ / أ).
[٣]ينظر : شرح المصنف (٣ / ١١) وفي التذييل والتكميل (٤ / ٤٧٤ ، ٤٧٥) وليس بنادر كما قال لقوله تعالى : (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً) فهذا كقوله : بئس امرأ.
[٤] هذا البيت من الرجز لم أهتد إلى قائله ، وقال العيني : لم أقف على اسم قائله وروي : بئس امرؤ ، بالرفع وليس كذلك.
اللغة : عرسي : ـ بكسر العين وسكون الراء ـ زوجتي ، لي : معي ، عومرة : صخب وجلبة وفي جمهرة اللغة : وقع القوم في عومرة ، أي : تخبط وشر.
والشاهد في البيت : قوله : «بئس امرأ» ؛ حيث أضمر الفاعل فيه وفسرته النكرة بعده المنصوبة على التمييز وفيه ثلاثة أشياء : تذكير الفعل المسند إلى المؤنث أي : بئست المرأة ، وتقديم المخصوص بالذم على بئس ، لدخول الناسخ عليه ، وتخفيف الهمزة من المرأة.
ينظر الشاهد في التذييل والتكميل (٤ / ٤٧٤) ، والعيني (٤ / ٢٩) ، والأشموني (٣ / ٣٢).
[٥]ينظر : شرح الكافية الشافية (٢ / ١١١٢) ، وشرح الألفية للشاطبي (٤ / ٢٤) رسالة.
[٦] سورة النساء : ٥٨.