شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٧ - عمل ما قبل «إلّا» فيما بعدها وعكسه
.................................................................................................
______________________________________________________
قام إلّا زيدا أحد ، أو تابع للمستثنى منه ، نحو : ما مررت بأحد إلّا زيدا خير من عمرو ، ولم تجز الزيادة على هذه الثلاثة لئلّا تكثر مخالفة الأصل ، ويترك مقتضى الدليل ، دون ضرورة ؛ فلا يقال : ما ضرب إلّا زيد عمرا ، ولا : ما ضرب إلّا زيدا عمرو ، ولا : [ما] مرّ إلا زيد بعمرو ، بل الواجب أن نؤخر المقرون بـ (إلّا) باستمرار على مقتضى الدليل المذكور ، فإن ورد ما يخالف ذلك قدّر له عامل بعد «إلّا» [١] كقوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ)[٢] ، أي : أرسلناهم بالبينات ، وهذا مثال تأخّر المجرور ، ومثال تأخّر المنصوب قول الشاعر :
|
١٧٣١ ـ ما كفّ إلّا ماجد ضير بائس |
أمانيه منه أتيحت بلا منّ [٣] |
أي : إلّا ماجد كفّ ضير بائس [٤] ، ومثال تأخّر المرفوع قول الشاعر :
|
١٧٣٢ـ تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة |
فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها [٥] |
ومثله قول الآخر [٣ / ٥٣] :
|
١٧٣٣ـ وهل ينبت الخطيّ إلّا وشيجه |
وتغرس إلّا في منابتها النّخل [٦] |
__________________
[١] يفسر هذا العامل ما قبله.
[٢] سورة النحل : ٤٣ ، ٤٤.
[٣] لم يعين قائله ، والبيت من الطويل.
الشاهد : في قوله : (ضير بائس) ؛ إذ هو مفعول للفعل قبل (إلا) على مذهب الكسائي ، والجمهور ينصبه يفعل محذوف ، أما الفاعل وهو (ماجد) فرغ له العامل. ينظر : تعليق الفرائد (ص ٨٠٠) ، الهمع (١ / ٢٣٠) ، الدرر (١ / ٦٩٥).
[٤] وتقدير العامل في الآية الكريمة والبيت رد على الكسائي في إجازة تأخير المنصوب والمجرور كذلك المرفوع ، وقد وافقه فيه ابن الأنباري.
[٥] مجنون ليلى ، كما ذكر العيني ، وصاحب الدرر ، ولكنه ليس في ديوانه.
الشاهد : في قوله : «كلامها» ؛ حيث إنه فاعل للفعل قبل (إلّا) على مذهب الكسائي ، وابن الأنباري ، والجمهور يرفعه بفعل محذوف ، أما غراما أو (ضعف) فهو مفعول فرغ له العامل ، والبيت من الطويل.
وينظر في : العيني (٢ / ٤٨١) ، التصريح (١ / ٢٨٢) ، الهمع (١ / ١٦١) ، الدرر (١ / ١٤٣ ، ١٩٥).
[٦] البيت من بحر الطويل من قصيدة لزهير بن أبي سلمى ، يمدح شيبان بن خارجة.
اللغة : الخطي ـ بفتح الخاء ، وتشديد الطاء والياء ـ : الرمح المنسوب إلى الخط ، وهو سيف البحر عند عمان ، والبحرين ، والوشيج : ـ بفتح الواو ، وكسر الشين ، بعدها ياء ساكنة ـ فجيم من القنا :ما ينبت في الأرض ، معترضا.