شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠٠ - الباب الثالث والثلاثون باب حبذا
|
ـ ٢٠٦٢ـ وزاده كلفا بالحبّ أن منعت |
وحبّ شيئا إلى الإنسان ما منعا [١] |
وإذا احتمل أن يكون من باب (نعم) و (بئس) لم يكن في قول القائل :«وحبّ دينا» دليل على جواز حذف (ما) منها [٢].
ومنها : أنّ الشيخ قال : ومن ذهب إلى أنّ (ذا) فاعل بـ (حبّ) في (حبّذا) لا يجيز إتباعه بنعت ، ولا عطف ، ولا تأكيد ، ولا بدل ، وأما المخصوص فيجوز فيه ذلك [٣]. انتهى.
ولا شكّ أنّ هذا الذي ذكره يعلم من قول المصّنف : إنّ (حبّذا) جرى مجرى الأمثال ، وما جرى مجرى الأمثال حكمه حكم الأمثال ، وقد علم أنّ الأمثال لا تغيّر فـ (ذا) من (حبّذا) ـ وإن أعربناه فاعلا ـ إنّما هو باعتبار الأصل ؛ لأنه اسم قدّم عليه فعل فارغ ؛ فوجب إسناده إليه ولكنّه في هذا الاستعمال ـ أعني «حبّذا زيد» ـ صار الإخبار عنه بالفعل غير مقصود ، وصار المقصود إنما هو الإخبار بمدح المخصوص في (حبّذا) أو ذمّه في (لا حبّذا). وإذا كان كذلك ، فكيف يتبع ما هو غير المقصود تابع؟!.
ومنها : أنّ المصنف لمّا ذكر النقل في (حبّ) إذا أفردت عن (ذا) قال : وكذا كلّ فعل حلقيّ الفاء مراد به مدح أو تعجّب ، فقال الشيخ : ليس النقل مختصّا بكون الفعل حلقيّ الفاء ، بل كلّ فعل على (فعل) أصلا أو محولا لمدح أو ذمّ يجوز فيه النقل فيقال : لضرب الرّجل [٤].
[١] هذا البيت من البسيط وهو للأحوص الأنصاري ، وروايته في ديوانه (ص ١٥٣) :
|
وزادني كلفا في الحبّ أن منعت |
وحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا |
والبيت أيضا في ديوان قيس «مجنون ليلى» بلفظ : «أحب شيئا» ، (ص ١٦) ط. الحلبي (١٣٥٨ ه) ، وروي : «قد زادني كلفا بالحبّ».
اللغة : وحبّ شيئا : أراد : نعم شيئا. والشاهد في البيت هنا : قوله : «وحب شيئا» ؛ حيث إنّ «حبّ» بني على «فعل» وأجري مجرى (نعم ، وبئس) فيكون في (حبّ) ضمير ، يفسره قوله : (شيئا) ، وفي البيت شاهد آخر ـ في كلمة (حبّ) ـ على أن حذف الهمزة في أفعل التفضيل نادر ، إذا كان غير : خير ، وشر.
ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل (٤ / ٥٩٢) ، والأشموني (٣ / ٤٣) ، والهمع (٢ / ١٦٦) ، والدرر (٢ / ٢٢٤).
(٢ ، ٣) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٥٩٢) ومنهج السالك (ص ٥٠٤).
[٤]في التذييل والتكميل (٤ / ٥٩٤): «وظاهر كلام المصنف أنّ النقل مختص بما فاؤه حرف حلقي ، نحو : حبّ ، وحسن ، وخبب ، وغلظ ، وكان على وزن (فعل) مراد به مدح أو تعجب. وليس مختصّا بذلك ، بل كل «فعل» أصلا ، أو تمّ تحويلها لمدح أو ذم يجوز فيه النقل ، فتقول : لضرب الرجل». اه.