شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٨ - الباب الثالث والثلاثون باب حبذا
.................................................................................................
______________________________________________________
الثالث : مذهب بعضهم : وهو أنّه إن كان مشتقّا فحال ، وإن كان جامدا فتمييز [١] ، قال : وقبول الجامد والمشتقّ دخول (من) عليهما [٣ / ١١١] ، يرجّح أن ينتصبا على التمييز ؛ لأنّ الحال لا تدخل عليها (من) وهذه إشارة من الشيخ إلى ما قاله ابن عصفور ، ثمّ قال الشيخ : والذي يظهر أنه إن كان جامدا كان تمييزا ، وإن كان مشتقّا فمقصدان للمتكلم : إن أراد تقييد المبالغة في مدح المخصوص بوصف كان ذلك المنصوب حالا ، ولا يصحّ دخول (من) عليه إذ ذاك. وإن أراد عدم التقييد ، بل جنس المبالغ في مدحه كان ذلك المنصوب تمييزا. فمثال الأول : حبذا هند مواصلة ، أي في حال مواصلتها. ومثال الثاني : حبذا راكبا زيد ، وهو الذي تدخل عليه (من) [٢]. انتهى. وهو كلام حسن مقبول.
وقال ابن عصفور : وإنما ساغ دخول (من) على تمييز (حبّذا) ولم يسغ ذلك في تمييز (نعم) ؛ لأنّه هنا لا يشبه المنقول ؛ لأنّ (حبّ) لم تكن مسندة إليه ، في حال من الأحوال ، ولأنّه جنس ، والمحبوب الذي قصدت أن تبيّن أنه محبوب بالنّظر إليه بعضه ، فساغ دخول (من) المبعضة عليه لذلك [٣].
ومنها : أنّ المصنف أنشد : فحبّذا ربّا [٤] مستدلّا به على أنّه قد استغني فيه بالتمييز عن المخصوص ، وأنشد أيضا :
|
٢٠٦١ ـ ألا حبّذا لو لا الحياء ... |
... |
البيت [٥] مستدلّا به على أنّه قد استغني فيه عن المخصوص ، دون تمييز.
فأما الأول [٦] : فالتقدير فيه : فحبذا ربّا الإله ، وأمّا الثّاني [٧] : فالتقدير فيه :ألا حبّذا حالتي معك ، مشيرا إلى هواه إياها ، وزيارته ، وما رتب على ذلك في قوله :
|
هويتك حتّى كاد يقتلني الهوى |
وزرتك حتّى لامني كلّ صاحب |
[١]تراجع هذه المذاهب الثلاثة في التذييل والتكميل (٤ / ٥٨٧ ، ٥٨٨) ، ومنهج السالك (ص ٤٠٥).
[٢]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٥٨٨).
[٣] ينظر : شرح الجمل الصغير لابن عصفور ورقة (٤٨).
[٤] سبق تخريج هذا البيت قريبا. والشاهد فيه هنا : الاستغناء بالتمييز عن المخصوص ، كما ذكره الشارح.
[٥] سبق تخريج هذا البيت قريبا. والشاهد فيه هنا : الاستغناء عن المخصوص ، مع عدم ذكر التمييز للعلم به.
[٦] قوله :
فحبّذا ربّا وحبّ دينا
[٧] قوله :
ألا حبذا لو لا الحياء ...