شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٩ - الباب الثالث والثلاثون باب حبذا
|
ـ وحتّى رأى منّي أدانيك رقّة |
عليك ، ولو لا أنت ما لان جانبي [١] |
وبعد ذلك البيت :
|
بأهلي ظباء من ربيعة عامر |
عذاب الثّنايا مشرفات الحقائب [٢] |
قال الشيخ : وفي جواز حذفه ـ أي : حذف المخصوص ـ دليل على فساد قول من ذهب إلى أنّ (حبّذا) كلّه فعل ، وأنّ المخصوص فاعل به ؛ إذ الفاعل لا يجوز حذفه ، ودليل على أنّه لا يكون خبر مبتدأ ؛ إذ يلزم حذف الجملة بأسرها ، من غير عوض عنها ، ولا قائم مقامها ، وذلك لا يجوز.
ومنها : أنّ المصنف قال ـ في قول القائل : وحبّ دينا ـ : إنّه أراد : وحبذا دينا ، فحذف (ذا) ولم يتغيّر المعنى [٣] ، فقال الشيخ فيه : إنّ القواعد تأبى ذلك ؛ لأنّه إن كان فاعلا فلا يجوز حذفه ، وإن كان جزءا من المركّب الذي حكم عليه بأنّه اسم كلّه ، أو بأنّه فعل كلّه ، فلا يجوز حذفه ؛ لأنّه ـ حال التركيب ـ صار جزءا من أجزاء الاسم ، أو أجزاء الفعل ، فكما لا يصحّ حذف بعض الاسم ، ولا بعض الفعل ، كذلك لا يصحّ في (حبّذا) [٤]. وأمّا : «وحبّ دينا» فلا حذف فيه ؛ لأنّ لـ (حبّ) استعمالين :
أحدهما : أن يليها (ذا) وتضمّن المبالغة في المدح.
والثاني : أن لا يليها (ذا) وتكون ممّا بني على (فعل) وأجري مجرى (نعم) و (بئس) فيتخرج «حبّ دينا» على أن تكون (حبّ) استعملت هذا الاستعمال الثاني ، وعلى هذا يكون في (حبّ) ضمير يفسره قوله : (دينا) ويكون قد حذف المخصوص ، والتقدير : وحبّ دينا ديننا ، كما أنك تقول ـ لمن ذكر زيدا ـ : نعم رجلا زيد ، فيكون مثل قول الشّاعر : ـ
[١] لامني : عذلني ، والمعنى : عشقتك حتى كاد يقتلني العشق ، وأكثرت زيارتك ، حتى لم يبق صاحب إلا عذلني. أدانيك : أقاربك ، والمراد : الوشاة ، ويروى : «أعاديك» ، والمراد : رأى الأعادي لينا مني ، ولولاك ما لنت لهم.
[٢] المعنى : أفدي بأهلي نساء كالظباء عذاب الأفواه المبتسمة ، مشرفات الحقائب ، أي : عظيمات الأرداف.
[٣]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٥٨٩).
[٤]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٥٩١) ، ومنهج السالك (ص ٤٠٥).