شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٧ - الباب الثالث والثلاثون باب حبذا
.................................................................................................
______________________________________________________
تابع لـ (ذا) على البدل تبعا لازما ، وكأنّه حكم للمضاف إليه بعد حذف المضاف ، بما كان يحكم به للمضاف ، وأمّا القائل بأنّ المجموع اسم فقد عرفت أنّ المخصوص هو الخبر عنده و (حبّذا) قبله هو المبتدأ.
قال الشيخ : وهو قول المبرّد ، وأباه أبو عليّ ، واختار أن يكون (حبّذا) خبرا ، والمخصوص مبتدأ [١].
ومنها : أنّ الذي أفهمه كلام المصنّف ، وتمثيله في شرحه لقوله : وقد يكون قبله أو بعده تمييز مطابق أو حال عامله (حبّ) أنّه حيث كانّ ذلك الاسم المنصوب جامدا حكمنا بأنه تمييز ، وحيث كان مشتقّا حكمنا بأنّه حال ؛ لأنّه مثّل للحال بقوله : حبذا زيد مقصودا وقاصدا ، ولا حبذا عمرو صادرا ولا واردا ، وبقول الشّاعر :
٢٠٦٠ ـ يا حبّذا المال مبذولا بلا سرف [٢]
وأما ابن عصفور فإنّه قال : والاسم المنصوب بعد (حبّذا) ـ جامدا كان أو مشتقّا ـ تمييز ، بدليل جواز دخول (من) عليه ، كقولك : حبّذا من رجل زيد ، وحبذا من راكب زيد [٣]. قال : ومن النحويين من يجعله إذا كان مشتقّا حالا ، وهو باطل ؛ لأنّ (من) لا تدخل على الحال [٤] ، وذكر الشيخ في شرحه أنّ في ذلك للنحاة مذاهب ثلاثة :
الأول : مذهب جماعة ، منهم الأخفش والفارسيّ [٥] : أنّ ذلك الاسم منصوب على الحال لا غير ، سواء كان جامدا ، أم مشتقّا.
الثاني : مذهب أبي عمرو بن العلاء [٦] : أنه منصوب على التمييز ، لا غير ، سواء كان جامدا أم مشتقّا. ـ
[١]التذييل والتكميل (٤ / ٥٨١) رسالة وينظر أيضا : الهمع (٢ / ٨٨) ، والمقتضب (٣ / ١٤٣).
[٢] سبق تخريج هذا البيت والشاهد فيه هنا : قوله : «يا حبذا المال مبذولا» ؛ حيث جاء الحال بعد مخصوص (حبذا).
(٣ ، ٤) ينظر : الشرح الصغير على الجمل لابن عصفور ، ورقة (٤٨).
[٥] هو زبان بن العلاء ، أحد القراء السبعة ، وإمام أهل البصرة في القراءات والنحو واللغة. توفي سنة (١٥٩ ه) سبقت ترجمته.
[٦]لمراجعة ذلك ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٥٨٨) ، ومنهج السالك (ص ٤٠٥) ، والمساعد لابن عقيل (٢ / ١٤٤) ، والهمع (٢ / ٨٩).