أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦ - خامسها يشترط في الرضاع المحرم بأي تقدير اعتبر أن يكون في الحولين
و أمكن المناقشة في المراد من النفي بعد الجزم بعدم إرادة نفس الحقيقة هل هو الحل أو هو المترتب عليه الأثر من صيرورته كالنسب و يستدل لابن عقيل بمفهوم هذه الأخبار النافية للرضاع بعد الفطام من دون تقيد بكونها قبل السنتين أو بعدها و بصحيح الفضل بن عبد الملك الرضاع قبل الحولين و قبل أن يفطم كما يستدل لابن الجنيد بذلك المفهوم أيضاً و بخبر داود بن الحصين الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم و يحرم كلا القولين ضعيف مخالف للمشهور نقلًا و تحصيلًا و للإجماع نقلًا بل كاد أن يكون تحصيلًا فلا بد من حمل قوله في الصحيح و قبل أن يفطم على التأكيد و يحمل الثاني على إرادة أنه يحرم بالتخفيف و يكون قوله قبل أن يفطم لبيان التحريض على الفطام و الترغيب إليه و مع ذلك فالخبر ضعيف لا يعول عليه و هل يختص هذا الشرط بالمرتضع الاجنبي أم يسري لولد المرضعة بمعنى أن لا يمضي من ولادته حولان لم ينشر لبنه حرمة إلى من ارتضع به قولان و المشهور الاختصاص لعمومات أدلة التحريم خرج ما خرج و بقي الباقي و للأصل و لأنه هو المتبادر من إطلاق الأدلة المخصصة لأن المنساق من قوله لا رضاع بعد فطام هو فطام المرتضع لا فطام من ارتضع بلبنه و يؤيد ذلك تفسير الكليني و الصدوق للخبر بذلك من دون تشكيك و ارتياب و هما من قدماء الأصحاب العارفين بمواقع الإخبار و قيل بعدم استناد لإطلاق لإرضاع بعد فطام الشامل للمرتضع و ولد المرضعة و يؤيده ما ورد من أن فضال سأل ابن بكير في المسجد فقال ما تقولون في امرأة أرضعت غلاماً سنتين ثمّ ارضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان أ يفسد ذلك بينهما فقال لا يفسد ذلك بينهما لأنه رضاع بعد فطام و إنما قال رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) لا رضاع بعد فطام أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد اللبن و لا يفسد بينه و بين من يشرب من لبنه و هو ضعيف لضعف مستنده لأن الاطلاق منصرف في العرف إلى ما ذكرناه و فهم ابن بكير لا يعارض فهم الشيخين لأنه فطحي على أنه ما روى عنه لا يخلو من إجمال بل فيها ما يمكن الاستدلال به على القول الأول.