أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٣ - عاشرها لو أبرأته من الصداق أو وهبته له أو خالعها عليه أو كان عوض الطلاق أو صالحها عنه بمال أو نحو ذلك فطلقها قبل الدخول رجع عليها
فأرجعتها إليه ثمّ طلقها قبل أن يدخل بها قال لا شيء لها و ترد عليه خمسمائة درهم و الآخر إذا جعلته في حل لا يقال من صداقها دخلا بها قبل أن يدخل بها ردت عليه نصف الصداق و الإشكال في الخلع و الطلاق بعوض من أن ملك المهر للزوج لا يتم إلا بتمامها و به يحصل استحقاق الزوج للنصف فيقع السببان دفعة واحدة فيمتنع استحقاق الزوج للنصف بسبب استحق به الكل مدفوع باختلاف السببين لان سبب ملك الكل هو نفس بذل الزوجة و سبب ملك النصف هو الخلع و بتمام الصيغة يقعان دفعة لا يقال أن البذل بنفسه لا يملك العوض بدون الخلع فعاد أن الخلع سبب فيهما فله حينئذٍ نصف العين لانا نقول الملكان قد وقعا دفعة واحدة و لكن حال أحد الملكين و هو ملك عين الكل بين الزوج و بين ملك عين النصف مرة أخرى فانتقل إلى المثل جمعاً بين الحقين و يمكن أن يكون ذلك من باب ما لو خلعها على مال مشترك بينهما مع الجهل فإنه يثبت له المثل او القيمة أيضاً و لكن الأول أوجه و ذلك لتقدم حقه في استحقاق الكل بالبذل المتقدم على تمام الخلع الذي استحق به النصف و قد يتخرج هذا الحكم من فحاوى بعض الأخبار و احتمل بعض الأصحاب عدم رجوعه عليها بشيء فما لو أبرأته لأنه إسقاط لا تمليك ليكون إتلافاً فلا يكون له بالطلاق إلا نصف ما في الذمة لأنه المفروض بلا تلف و لا يمتنع توارد سببين شرعيين على مورد واحد فله النصف بالإبراء و بالطلاق جميعاً و النصف الآخر بالإبراء وحده و الأصل براءة الذمة من نصف المثل أو القيمة أو لأنه لما كان إسقاطا كان بمنزلة أن لا مهر لها فلا يعود إليه بالطلاق شيء قالوا و لأن الإبراء إسقاط لا تمليك لو شهد الشاهدان بدين فقبضه المدعى ثمّ وهبه المدعي عليه فرجع الشاهدان عن الشهادة بعد ذلك غرماً للمدعي عليه ما غرمه بشهادتهما و إن عاد إليه بالهبة و لو أبرأ منه المدعي لم يغرما لو رجعا، لأنه إسقاط و إبطال للتغريم و في جميع ما ذكر نضر، و في اتحاد حكم الأخير مع موضع البحث، بحث.