أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٦ - رابعها من المقطوع به من الكتاب و السنة و فتاوى الأصحاب تنصيف المهر إذا طلق الزوج قبل الدخول
أحدها: التخير بين الرجوع بنصف القيمة سليماً و بين أخذ نصف العين من غير أرش أما الأول فلتنزيل تعين العين منزلة التلف لأنها غير ما فرض على وجه التحقيق فيرجع بالأقل من قيمة نصفه مما بين العقد و القبض و أما الثاني فلصدق أنها عين ما فرض عرفاً و حيث كان حدوث النقص في ملكها لم يكن مضموناً عليها بخلاف ما إذا حدث القبض بيد الزوج و فيه أن العين إن كانت غير ما فرض فلا معنى للقيمة و إن كان غيرها فلا مضي لدفعها على أن العين مضمونة على الزوجة بعد القبض و ضمان الكل يقضي بضمان الأجزاء و الصفات و هو معنى الأرش فلا وجه لنفيه.
ثانيها: الرجوع بنصف العين مع الأرش جمعاً بين كونها ما فرض و بين ضمان ما نقص منها فتقوم صحيحة و معيبة حين القبض فيؤخذ زيادة التفاوت.
ثالثها: أن النقص إن كان بفعل الله عز و جل أو بفعلها تخير بين أخذ نصف العين ناقصاً أو أخذ قيمته يوم قبضه و إن كان بفعل أجنبي كان له نصف القيمة يوم القبض و علّله بعضهم بأن التلف لو كان من أجنبي فالأرش داخل في المهر و النقصان محسوب منه فكان كالتالف فيرجع إلى القيمة و لو كان منها أو من الله سبحانه و تعالى لم يحسب النقصان فكان تامّاً من وجه و تالفاً من آخر.
رابعها: الرجوع بنصف القيمة تنزيلًا للتغير منزلة التلف و يراعى في القيمة الأقل ما بين العقد و القبض و فيه منع ذلك التنزيل و خير الوجوه ثالثها و على كل حال فالملحوظ في التقويم هو يوم القبض فإن نقصت القيمة بعده و قد تلفت العين كلًا أو بعضاً لوحظت قيمة يوم القبض قبل التعلق حق الاستعادة به و لخبر علي بن جعفر في الرجل يتزوج الامرأة على وصيف فبكر عندها و يريد أن يطلقها قبل أن يدخل بها قال عليها نصف قيمته يوم دفعه إليها لا ينظر في زيادة و لا نقصان و الظاهر إن الرجوع بقيمة يوم القبض عند حدوث زيادة أو نقصان بعده و قد تلفت العين كلًا أو بعضاً لا كلام فيه عند الأصحاب و لا عبرة عندهم بحصول زيادة القيمة السوقية و لا بنقصانها و لا بهما معاً إذا وقع ذلك بعد يوم القبض و لا عبرة بيوم الطلاق أو يوم التلف و لو لا ذلك لأمكن المناقشة نعم أو نقصت القيمة السوقية أو زادت و كانت العين بحالها كان حق