أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٩ - السابع الرضاع كما يمنع النكاح لو سبق عليه يبطله لو لحقه
حينئذٍ عدم ثبوت شيء في ذمة الزوج سواء كان المهر مسمى أو كانت مفوضة للأصل و لعدم استيفاء البضع فهو كتلف المبيع قبل قبضه و لمجيء الرضاع من قبلها فهو كالفسخ من قبلها لا تستحق معه شيئاً كما إذا ارتدت و يحتمل ثبوت المهر لها أجمع لملكه لها و الأصل بقاؤه و لان فسخها لعدم قصدها كلا فسخ و يحتمل ثبوت نصفه إلحاقاً له بالطلاق و يقوى احتمال السقوط في المفوضة و يضعف احتمال ثبوت مهر المثل أو نصفه لان التفويض بمنزلة الهبة و لا بأس بخلو العقد عن المهر إذا لم يتعقبه دخول و ثبوت المتعة في الطلاق إنما قضى بها الدليل و لذا لم يثبت للمفوضة مع الموت شيء من مهر أو متعة و إن كان بفعل الكبيرة أو بفعل غير المرضعة اختياراً منها أو اضطراراً لزم لها المهر على الزوج لعدم استناد الفسخ إليها فإن كان المهر مسمى لزمه النصف إلحاقاً له بالطلاق و يقوى لزوم الكل لوجوبه بالعقد و الاستصحاب يقضي ببقائه و تنصيفه بالطلاق للدليل و لان الفسخ لم يجئ من قبلها و إن كانت مفوضة احتمل ثبوت المتعة لها إلحاقاً بالطلاق و احتمل سقوط المهر أصلًا للأصل و لعدم ثبوته فهو كالهبة المجانية قبل استيفاء شيء من البضع و احتمل ثبوت مهر المثل أجمع و احتمل ثبوت نصفه و الأظهر سقوط المهر و المتعة و لو كان بفعل الكبيرة و الصغيرة معا أو بفعل ثالث على وجه الإلجاء أو الإكراه فالأظهر ثبوت المهر لها مع التسمية كلًا أو بعضاً و عدمه مع التفويض و على كل تقدير فلو غرم الزوج المهر في مقام تثبت عليه غرامته فإن كان الرضاع بفعل الصغيرة فلا غرامة و إن كان بفعل الكبيرة فإن كانت ملجئة أو مكرهة فلا رجوع عليها قطعاً و هل يرجع على المكره أولا يرجع على أحد وجهان الأقوى الأول و إن كانت بامر الشرع لاضطرار المرتضع إلى الرضاع ففي ثبوت الغرامة عليها وجهان ينشئان مما دل على ضمان البضع بالتفويت كما سيجيء إنشاء الله تعالى و من انها محسنة و ما على المحسنين من سبيل و إنها أرضعت به بإذن الشرع و إذن الشرع بالإتلاف رافع للضمان كما يفهم من استقراء الموارد و إن لم يكن بين الإذن الأول الشرعية و لضمان منافاة و إن لم تكن ملجئة و لم ترضعه بأمر الشرع ففي رجوع الزوج عليها وجهان ينشئان من ضمان البضع بالتفويت و عدمه فإن قلنا بضمانه كالأموال لمقابلته