أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٧٤ - الرابع إذا رعيت الضابط المذكور عرفت أن جملة من النساء لا تحرم بالرضاع
لا يحرمن على إخوة المرتضع كذلك للأصل و لعدم الدليل و صيرورة المرتضع أخاً لأولاد الفحل لا تقتضي صيرورة أخوته إخوة لهم و صيرورتهم من جهة رضاعه إخوة له لا تقتضي صيرورتهم إخوة لإخوته و ليس أخ الأخ من العنوانات المحرمة في النسب كي يسري تحريمها إلى الرضاع على أن الإنسان في النسب لا يحرم عليه أخت أخيه التي لا من أمه و لا من أبيه و غاية ما يستدل على التحريم ما مر من الأخبار الدالة على أن أولاد الفحل بمنزلة ولد صاحب اللبن فإذا كانوا من ولد صاروا إخوة بعضاً لبعض و العلة هنا منصوصة و هي حجة في موضع الالتباس و يجاب عنه بأن تعدي حكم منصوص العلة مشروط بوجودها في المعدى إليه و هنا ليس كذلك لأن العلة كونهم بمنزلة ولده فتسري لكل من كان بمنزلة ولده و لا تثبت الاخوة لأنها غير منصوصة إلا بأن يقال كلما ما كان من ولده كان أخاً لولده و يحرم التناكح بين الاخوة و فيه أن الظاهر أن عموم المنزلة إنما يراد به بالنسبة إلى الأحكام الجارية على الأب فقط و أما إثبات الاخوة بين الأولاد هو أمر آخر و أيضاً فالحكم بان كل ما كان من ولد الرجل فهو أخ لأولاده محل منع و ما يقال أن النص لما دل على تحريم الأولاد على أب المرتضع معللًا ذلك بأنهم بمنزلة أولاده لزم أن تكون الأولاد كالاخوة و إنه لما دلت عمومات الأخبار على بنوة المرتضع للفحل لزم منها الاخوة من الجانبين للتلازم بين البنوة لصاحب اللبن و بين الاخوة لأولاده و يمتنع انفكاك المتلازمين ممنوع أما الأول فلما تقدم و أما الثاني فلمنع بين البنوة لصاحب اللبن التلازم بمنع الدلالة الالتزامية لأن من شروطها اللزوم الذهني بالمعنى الأخص و هو هنا منتف أو بمنع التلازم أصلًا فإن ثبوت بنوة شخص لآخر إنما تقتضي بثبوت الاخوة لأولاده لا ثبوت الاخوة لاخوة أولاده و الأحوط التجنب عن التناكح بين أولاد أبي المرتضع ولادة و رضاعاً و أولاد الفحل كذلك ولادة و رضاعاً و كذا اولاد المرضعة ولادة و في الأخبار ما يشير إلى الكراهة ففي (الموثق) في رجل تزوج أخت أخيه من الرضاعة فقال: (ما أحب أن أتزوج أخت أخي من الرضاعة) و في آخر عن الرجل يتزوج أخت أخيه قال: (ما أحب له ذلك).