إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٩٠ - الآية التاسعة عشر قوله تعالى و أنذر عشيرتك الأقربين(سورة الشعراء ٢١٤)
بدره أبو لهب فقال: سحركم صاحبكم.
فتفرق القوم و لم يكلمهم رسول اللّه، فقال الغد: يا علي ان هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثم اجمعهم. ففعلت، ثم جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا و شربوا ثم تكلم رسول اللّه فقال: يا بنى عبد المطلب اني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة و قد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم اليه، فأيكم يؤازرني على أمري هذا و يكون أخي و وصيي و خليفتي فيكم. فأحجم القوم عنها جميعا، فقلت و أنا أحدثهم سنا: يا نبي اللّه أنا وزيرك عليه. قال: فأخذ برقبتي فقال: ان هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا. فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي و تطيع.
قال أبو الفداء: و استمر النبي على ما أمره اللّه و لم يبعد عنه قومه في أول الأمر و لم يردوا عليه حتى عاب آلهتهم و نسب قومه و آباءهم الى الكفر و الضلال، و أجمعوا على عداوته، و ذب عن رسول اللّه عمه أبو طالب، فجاء رجال من أشراف قريش الى أبي طالب منهم عتبة و شيبة ابنا ربيعة بن عبد مناف، و أبو سفيان بن أمية بن عبد شمس، و أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد، و الأسود بن المطلب بن أسد، و أبو جهل بن هشام بن المغيرة، و الوليد بن المغيرة المخزومي عم أبي جهل و نبيه و منبه ابنا الحجاج السهميان، و العاص بن وائل السهمي و هو أبو عمرو بن العاص، فقالوا: يا أبا طالب ان ابن أخيك قد عاب ديننا و سفه أحلامنا و ضلل آباءنا فانهه عنا أو خل بيننا و بينه، فردهم أبو طالب ردا حسنا، و استمر رسول اللّه على ما هو عليه، فعظم عليهم فأتوا أبا طالب ثانيا و قالوا له ما قالوه أولا، فقالوا له: ان لم تنهه و الا نازلناك و إياه حتى يهلك أحد الفريقين، فعظم على أبي طالب ذلك، فقال لرسول اللّه: يا ابن أخي ان قومك قالوا لي كذا