إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥ - الآية الثالثة قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
و أمر بملاعنتهم ان ردوا ذلك عليه، دعاهم الى المباهلة، فقالوا: دعنا يا ابا القاسم نرجع و ننظر في أمرنا ثم نأتيك، فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب- و كان ذا رأيهم- فقالوا: يا عبد المسيح ما ترى؟ فقال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبى مرسل، و لقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم، و اللّه ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم لتهلكن، فان أبيتم الا ألف دينكم و الاقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل و انصرفوا الى بلادكم.
فأتوا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و قد غدا محتضنا للحسين آخذا بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه و علي خلفها، و هو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا، و كان عليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله ثم الحسين ثم فاطمة ثم علي فأدخلهم داخله، ثم قالإِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى اني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها، فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني الى يوم القيامة.
فقالوا: يا أبا القاسم، رأينا أن لا نباهلك، و ان نقرك على دينك، و نثبت على ديننا.
قال: فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا، فأبوا.
قال: إني أحاربكم.
قالوا: مالنا بحرب العرب طاقة، و لكن نصالحك على أن لا تغزونا و لا تخيفنا و لا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة، ألف في صفر و ألف في رجب.
فصالحهم على ذلك مع شروط له، و شروط لهم سيأتي بيانهما.