إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢ - الآية الثالثة قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
بعضهم ببعض فقالوا للعاقب و كان ذا رأيهم: يا عبد المسيح ما ترى؟ قال: و اللّه لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبى مرسل، و و اللّه ما لا عن قوم نبيا قط فعاش كبيرهم و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم ذلك لتهلكن، فان أبيتم الا الاقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل و انصرفوا الى بلادكم.
فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن و فاطمة تمشي خلفه و علي خلفها و هو يقول: إذا أنا دعوت فأمنوا. فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى اني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله، فلا تبتهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني الى يوم القيامة.
فقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك و أن نتركك على دينك و نلبث على ديننا. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: فان أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم، فأبوا، فقال: فاني أنابذكم. فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، و لكن نصالحك على أن لا تغزونا و لا تخيفنا و لا تردنا عن ديننا على أن نؤدي لك كل عام ألفي حلة، ألفا في صفر و ألفا في رجب، فصالحهم على ذلك و قال صلى اللّه عليه و سلم: و الذي نفسي بيده ان العذاب قد تدلى على أهل نجران، و لو تلاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم عليهم الوادي نارا، و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على الشجر، و لما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا.
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال: أهل نجران عرب من بنى الحارث بن كعب، و هم أول من أعطى الجزية من النصارى.
قلت: و أخبرني الشيخ أحمد بن حسن بن علي الحرازى أن نجران بادية في مشارق أرض اليمن بينها و بين صعدة مما يلي الشرق مسيرة أربعة أيام، و هو واد كثير النخل ينسب اليه أهل اليمن القصب النجراني، أكثرهم مسلمون و به نصارى من بقية أولئك، و هم أهل بادية يصنعون، أكثر مواشيهم المعز، و الحاكم عليهم