إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥ - الآية الثالثة قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
أهل الوادي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمداني و عبد اللّه بن شرحبيل و جبار بن قيص الحارثي فيأتونهم بخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم و لبسوا حللا لهم يجرونها من الحبرة و خواتيم الذهب، ثم انطلقوا حتى أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فسلموا عليه فلم يرد عليهم السلام، و تصدوا لكلامه نهارا طويلا فلم يكلمهم و عليهم تلك الحلل و الخواتيم الذهب، فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان و عبد الرحمن بن عوف- و كانا معرفة لهم- كانا يخرجان العير في الجاهلية الى نجران و يشترون لهما من برها و تمرها و ذرتها، فوجدوهما في ناس من المهاجرين و الأنصار من مجلس. فقالوا: يا عثمان و يا عبد الرحمن ان نبيكم قد كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا و تصدينا لكلامه نهارا طويلا فأعيانا أن يكلمنا، فما الرأي منكما أ نعود؟ فقالا لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و هو في القوم: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ فقال علي لعثمان و عبد الرحمن: أرى أن يضعوا حللهم و خواتيمهم، ففعلوا ثم عادوا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فسلموا عليه فرد سلامهم، ثم سألهم و سألوه، فلم تزل به و بهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى؟ فانا نرجع الى قومنا و نحن نصارى فيسرنا ان كنت نبيا أن نعلم ما تقول فيه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى، فأصبح الغد و قد أنزل اللّه تعالىإِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ* فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ- الى قوله عز و جلعَلَى الْكاذِبِينَ». فأبوا أن يقروا بذلك، فلما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن و الحسين في خميل له- قال