إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١ - الآية الثالثة قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
عليه و سلم: مالك تشتم صاحبنا؟ فقال: و ما أقول؟ قالوا: تقول انه عبد. قال:
أجل، هو عبد اللّه و رسوله و كلمته ألقاها الى العذراء البتول، فغضبوا و قالوا: هل رأيت إنسانا قط من غير أب؟ فأنزل اللّه عز و جلإِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ في كونه خلقا من غير أبكَمَثَلِ آدَمَ لأنه خلق من غير أب و أمخَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ يعنى لعيسىكُنْ فَيَكُونُ يعنى فكان.
فان قيل: ما معنى قولهخَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ خلقا و لا تكوين بعد الخلق.
قيل: معناه خلقه ثم أخبركم أني قلت له: كن، فكان من غير ترتيب في الخلق كما يكون في الولادة، و هو مثل قول الرجل: أعطيتك اليوم درهما، ثم أعطيتك أمس درهما، أي ثم أخبرك أني أعطيتك أمس درهما، و فيما سبق من التمثيل على جواز القياس دليل، لأن القياس هو رد فرع الى أصل بنوع شبه، و قد رد اللّه تعالى خلق عيسى الى آدم بنوع شبه.
قولهالْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الخطاب له صلى اللّه عليه و سلم و المراد أمته.
ثم قال تعالىفَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ أي جادلك في عيسىمِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ بأن عيسى عبد اللّه و رسولهفَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ أراد الحسن و الحسين و فاطمة و عليا عليهم السلام، و العرب تسمي ابن عم الرجل نفسه، قيل في قوله نبتهل: نتضرع، و قيل: نجتهد و نبالغ في الدعاء، و قيل: نلتعن، و الابتهال:
الالتعان.فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ منا و منكم في أمر عيسى.
فلما قرأها عليهم قالوا: حتى نرجع و ننظر في أمرنا ثم نأتيك غدا، فخلا