إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨ - الآية الثالثة قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
قلت هذا ليبلغ العرب عني مخافة أن يقولوا انا أخذنا حمقة، أو نجعنا لهذا الرجل بما تنجع به العرب، و نحن أعزهم و أجمعهم دارا، فقال له بشر: لا و اللّه لا أقيلك ما خرج من رأسك أبدا، فضرب بشر و هو مول ظهره للأسقف و هو يقول:
إليك تعدو قلقا وضينها معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها
قال الجوهري: الوضين للهودج بمنزلة البطان للقتب و الحزام للسرج، و جمعه وضن، و هو النسع من سيور منسوج بعضه على بعض، و الوضن: النسج.
حتى أتى النبي صلى اللّه عليه و سلم و لم يزل مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم حتى استشهد بعد ذلك.
و دخل الوفد نجران، فأتى الراهب ابن أبى شمر الزبيدي و هو في رأس صومعة له، فقيل له: ان نبيا قد بعث بتهامة و انه كتب الى الأسقف، فأجمع أهل الوادي أن يسيروا اليه شرحبيل و عبد اللّه و جبارا فيأتونهم بخبره، فساروا حتى أتوه، فدعاهم الى المباهلة فكرهوا ملاعنته، و حكمه شرحبيل فحكم عليهم حكما و كتب لهم كتابا، ثم أقبل الوفد بالكتاب حتى دفعوه الى الأسقف، فبينا الأسقف يقرؤه و بشر معه إذ كبت ببشر ناقته فتعسه، فشهد الأسقف أنه نبى مرسل، فانصرف أبو علقمة نحوه يريد الإسلام.
فقال الراهب: أنزلوني و الا رميت نفسي من هذه الصومعة، فأنزلوه فانطلق الراهب بهدية الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، منها هذا البرد الذي يلبسه الخلفاء و القعب و العصا و أقام الراهب بعد ذلك يستمع كيف ينزل الوحي و السنن و الفرائض و الحدود، و أبى اللّه للراهب الإسلام فلم يسلم، و استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في الرجعة الى قومه و قال: ان لي حاجة و معادا ان شاء اللّه. فرجع الى قومه