إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤ - الآية الثالثة قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
«بسم اله ابراهيم و إسحاق و يعقوب، أما بعد فاني أدعوكم الى عبادة اللّه من عبادة العباد، و أدعوكم الى ولاية اللّه من ولاية العباد، فان أبيتم فالجزية، فان أبيتم فقد آذنتكم بحرب. و السلام».
فلما أتى الأسقف الكتاب فقرأه قطع به و ذعر ذعرا شديدا، فبعث الى رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة- و كان من همدان- و لم يكن أحد يدعى إذا نزل له معضلة قبله، لا الأيهم و لا السيد و لا العاقب، فدفع الأسقف كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم اليه فقرأه، فقال الأسقف: يا أبا مريم ما رأيك؟
فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد اللّه ابراهيم في ذرية اسماعيل من النبوة [فما يؤمن أن يكون هذا هو ذلك الرجل، ليس لي في النبوة] رأي، لو كان من أمر الدنيا أشرت عليك فيه برأيى، و جهدت لك فيه. فقال الأسقف: تنح فاجلس، فتنحى شرحبيل فجلس ناحية، فبعث الأسقف الى رجل من أهل نجران يقال له عبد اللّه بن شرحبيل، و هو من ذى أصبح من حمير، فأقرأه الكتاب و سأله عن الرأي فيه، فقال له مثل قول شرحبيل. فقال له الأسقف: تنح فاجلس، فجلس ناحية. فبعث الأسقف الى رجل من أهل نجران يقال له جبار بن قيص من بنى الحارث بن كعب، فأقرأه الكتاب و سأله عن الرأي فيه، فقال له مثل قول شرحبيل و عبد اللّه، فأمره الأسقف فتنحى، فلما اجتمع الرأى منهم على تلك المقالة جميعا أمر الأسقف بالناقوس فضرب، و رفعت المسوح في الصوامع، و كذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا بالنهار، و إذا كان فزعهم بالليل ضربوا بالناقوس و رفعت النيران في الصوامع، فاجتمع حين ضرب بالناقوس و رفعت المسوح أهل الوادي أعلاه و أسفله و طول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع، و فيه ثلاثة و سبعون قرية و عشرون و مائه ألف مقاتل، فقرأ عليهم كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و سألهم عن الرأي فيه، و اجتمع رأي