إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧ - الآية الثالثة قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
منهم بحساب، و على نجران مثواة رسلي و متعتهم بها عشرين فدونه، و لا يحبس رسول فوق شهر، و عليهم عارية ثلاثين درعا و ثلاثين فرسا و ثلاثين بعيرا إذا كان كيد باليمن ذو معذرة، و ما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسولي حتى يؤديه إليهم، و النجران و حاشيتها جوار اللّه و ذمة محمد النبي على أنفسهم و ملتهم و أرضهم و أموالهم و غائبهم و شاهدهم و عشيرتهم و بيعهم، و أن لا يغيروا مما كانوا عليه، و لا يغير حق من حقوقهم و لا ملتهم، و لا يغير أسقف من أسقفيته و لا راهب من رهبانيته و لا وقهة من وقهيته- الوقه: الطاعة، قاله الجوهري- و كل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، و ليس عليهم دية و لا دم جاهلية، و لا يحشرون و لا يعشرون، و لا يطأ أرضهم جيش، و من سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين و لا مظلومين، و من أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، و لا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر، و على ما في هذه الصحيفة جوار اللّه و ذمة محمد النبي رسول اللّه حتى يأتي اللّه بأمره ما نصحوا و أصلحوا فيما عليهم غير مبتلين بظلم. شهد أبو سفيان بن حرب، و غيلان بن عمرو، و مالك بن عوف، و الأقرع ابن حابس الحنظلي، و المغيرة بن شعبة، و كتب».
فلما قبضوا كتابهم و انصرفوا الى نجران تلقاهم الأسقف و وجوه نجران على مسيرة ليلة، و مع الأسقف أخ له من أمه و هو ابن عمه من النسب يقال له بشر بن معاوية و كنيته أبو علقمة، فدفع الوفد كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى الأسقف، فبينا هو يقرؤه و أبو علقمة معه و هما يسيران إذ كبت ببشر ناقته، فتعس بشر غير أنه لا يكنى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال له الأسقف عند ذلك:
قد و اللّه تعست نبيا مرسلا. فقال بشر: لا جرم و اللّه لا أحل عنها عقدا حتى آتيه! فضرب وجه ناقته نحو المدينة، و ثنى الأسقف ناقته عليه فقال له: أفهم عني، انما