إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩ - الآية الثالثة قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
فلم يعد حتى قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و
ذكر محمد بن سعد في الطبقات: ان وفد نجران كانوا أربعة عشر رجلا من أشرافهم نصارى، فيهم العاقب و هو عبد المسيح رجل من كندة، و أبو الحارث ابن علقمة رجل من ربيعة، و أخوه كرز، و السيد و أوس ابنا الحارث، و زيد بن قيس و شيبة، و خويلد، و خالد، و عمرو، و عبيد اللّه، و فيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم و العاقب و هو أميرهم و صاحب مشورتهم و الذي يصدرون عن رأيه و أبو الحارث أسقفهم و حبرهم و امامهم و صاحب مدارسهم، و السيد و هو صاحب رحلتهم.
فتقدمهم كرز أخو أبى الحارث و هو يقول:
إليك تغدو قلقا وضينها معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها فقدم على النبي صلى اللّه عليه و سلم، ثم قدم الوفد بعده، فدخلوا المسجد عليهم ثياب الحبرة و أردية مكفوفة بالحرير، فقاموا يصلون في المسجد نحو المشرق، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: دعوهم، ثم أتوا النبي صلى اللّه عليه و سلم فأعرض عنهم و لم يكلمهم، فقال لهم عثمان: ذلك من أجل زيكم هذا، فانصرفوا من يومهم ذلك ثم غدوا عليه بزي الرهبان فسلموا عليه، فرد عليهم و دعاهم الى الإسلام، فأبوا و كثر الكلام و الحجاج بينهم و تلا عليهم القرآن، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: ان أنكرتم ما أقول لكم فهلم أباهلكم. فانصرفوا على ذلك.
و غدا عبد المسيح و رجلان من ذوي رأيهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقالوا: قد بدا لنا أن لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت نعطك و نصالحك، فصالحهم على ألفي حلة: ألف في رجب و ألف في صفر، أو قيمة كل حلة من الأواقي، و على عارية ثلاثين درعا و ثلاثين رمحا و ثلاثين فرسا ان كان باليمن كيد، و لنجران