إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٧ - الآية التاسعة عشر قوله تعالى و أنذر عشيرتك الأقربين(سورة الشعراء ٢١٤)
و
قالا أيضا في ص ٣٩٥:
عن علي رضي اللّه عنه قال: لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلموَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ دعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال:
يا علي ان اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا و عرفت أني مهما أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت عليها حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد انك ان لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لي صاعا من طعام و اجعل عليه رجل شاة، و اجعل لنا عسا من لبن، ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أكلمهم و أبلغ ما أمرت به، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له، و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه، فيهم أعمامه أبو طالب و حمزة و العباس و أبو لهب، فلما اجتمعوا اليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به، فلما وضعته تناول النبي صلى اللّه عليه و سلم جشب حزبة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة، ثم قال: بسم اللّه، فأكل القوم حتى نهلوا عنه، ما نرى الا آثار أصابعهم، و اللّه ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ثم قال: اسق القوم يا علي! فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا جميعا و أيم اللّه ان كان الرجل منهم ليشرب مثله. فلما أراد النبي صلى اللّه عليه و سلم أن يكلمهم بدره أبو لهب الى الكلام فقال: لقد سحركم صاحبكم.
فتفرق القوم و لم يكلمهم النبي صلى اللّه عليه و سلم، فلما كان الغد قال: يا علي ان هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعدلنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام و الشراب ثم اجمعهم لي، ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته، ففعل به كما فعل بالأمس، فأكلوا و شربوا حتى نهلوا، ثم تكلم النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا بنى عبد المطلب اني و اللّه ما أعلم شابا في العرب