إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦ - الآية الثالثة قوله تعالى فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبناءكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم(سورة آل عمران ٦١)
عياض: الخميلة كساء ذات خمل- و فاطمة تمشي عند ظهره للمباهلة و له يومئذ عدة نسوة، فقال شرحبيل لصاحبيه: يا عبد اللّه بن شرحبيل و يا جبار بن قيص قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه و أسفله لم يردوا و لم يصدروا الا عن رأيي، و اني و اللّه أرى أمرا مقبلا، و أرى و اللّه ان كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعنا في عيثه وردا عليه أمره، و لا يذهب لنا من صدره و لا من صدور قومه حتى يصيبونا بجائحة، و اني لأرى القرب منهم جوارا، و ان كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلا عناه فلا يبقى على وجه الأرض منا شعرة و لا ظفر الا هلك. فقال له صاحباه:
فما الرأي؟ فقد وضعتك الأمور على ذراع، فهات رأيك. فقال: رأيي أن أحكمه، فاني أرى الرجل لا يحكم شططا أبدا. فقالا له: أنت و ذاك.
فلقي شرحبيل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: اني قد رأيت خيرا من ملاعنتك. فقال: و ما هو؟ قال شرحبيل: حكمك اليوم الى الليل و ليلته الى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: لعل وراءك أحدا يثرب عليك؟ فقال شرحبيل: سل صاحبي. فسألهما فقالا: ما يرد الوادي و لا يصدر الا عن رأي شرحبيل. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: كافر- أو قال جاحد- موفق. فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم يلاعنهم، حتى إذا كان من الغد أتوه فكتب له هذا الكتاب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما كتب محمد النبي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لنجران، إذ كان عليهم حكمه في كل ثمرة و في كل صفراء و بيضاء و سوداء و رقيق، فأفضل عليهم، و ترك ذلك كله على ألفي حلة، في كل رجب ألف حلة، و في كل صفر ألف حلة، أو قيمة كل حلة من الأواقى، ما زادت على الخراج أو نقصت عن الأواقي فبحساب، و ما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ