إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٩
و أنزلن سكينة علينا فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: من هذا؟ قالوا: عامر. قال: غفر لك ربك يا عامر، و ما استغفر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لرجل خصه الا استشهد. قال عمر:
يا رسول اللّه لو متعتنا بعامر، فلما قدمنا خيبر خرج مرحب يخط سيفه و هو ملكهم و هو يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذ الحروب أقبلت تلهب فنزل عامر فقال:
قد علمت خيبر أني عامر شاك السلاح بطل مغامر فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في فرس عامر فذهب ليستقبل له فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله فكانت منها نفسه، و إذا نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقولون: بطل عمل عامر، قتل نفسه، فأتيت النبي صلى اللّه عليه و سلم و أنا أبكي فقلت: يا رسول اللّه بطل عمل عامر؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
من قال هذا؟ قال: قلت: ناس من أصحابك. فقال صلى اللّه عليه و سلم: بل أجره مرتين، ثم ارسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم الى علي بن أبي طالب فأتيته و هو أرمد، فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، فجئت به أقوده و هو أرمد حتى أتيت به النبي صلى اللّه عليه و سلم، فبصق في عينه فبرأ و أعطاه الراية و خرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذ الحروب أقبلت تلهب