فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
في نظرية الاحتمال وليس أمام الفقيه ـ المجتهد بحق ـ أيّ حق في إهمال ما طرحه الصدر ، حيث إمّا أن يجتهد في اتخاذ موقف محدّد ممّا طرحه الصدر ، فيحصل على كبريات البحث الأصولي على أساس اجتهاد وبصيرة ، وإمّا أن يقلّد ويتبنّى رأياً لأحد الباحثين دون معاناة وتحقيق ، وهذا يعني أنه سوف ينتهي إلى كبريات البحث الأصولي على أساس تقليد في الرأي ، وهم يقولون : النتيجة تتبع أخسّ المقدمات ! » (١).
ونتيجةً لإسهامات السيّد الصدر (قدس سره) هذه ، صار لزاماً على المعنيّين بدراسة علوم الشريعة ضمُّ هذا البحث إلى بحوثهم ، ولا يبرّر إهمالَه على الإطلاق سلبيّةُ النتيجة التي قد يخرج بها الباحث ، شأنه في ذلك شأن الكثير من المسائل الأصوليّة أو الفقهيّة التي يصرف الفقيه على البحث فيها أياماً بل أشهراً ، مع عدم ضمان إيجابيّة النتيجة المنتهى إليها ، فقد يتمخّض عن البحث فيها اتّخاذُ موقف سلبيّ إزاء جدواها ، مما يعني أنّها لن تصلح حينئذٍ لتكون أداةً من أدوات الفقيه المستفاد منها في مقام التطبيق والاستنباط .
وبغضّ النظر عن الموقف الكبروي المتّخذ إزاء نظريّة الاحتمال سلباً أم إيجاباً ، وإمكانِ التمسّك بها في العلوم الشرعيّة ، فإنّنا سنتعرّض فيما يأتي إلى أصول تطبيق هذه النظريّة الرياضيّة في بعض العلوم الشرعيّة ، لتكون لمن آمن بكبرى النظريّة عوناً في مقام تطبيقه لها .
وقد وردت عبارة « حساب الاحتمالات » و« حساب الاحتمال » في آثار السيد الصدر (قدس سره) المتوفّرة ٢٦٦مرّة ، تقلّ عن ذلك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التقريرات المشتركة ، أو إذا تحدّثنا عن مورد استخدامها ، حيث قد يرد التعبير المذكور في المورد الواحد عدّة مرات ، وبشكل عام فإنّها تتوزع على الشكل التالي :
(١)منطق الاستقراء ، السيد عمار أبو رغيف ، ص ٦ ـ ٧.