فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٤ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
هذا كلّه مبنيٌ على عدم التأثّر بين المخبرين كما هو الغالب في حالة التواتر العرضي ، أمّا حالة التأثّر التي تجري فيها « بدهية الاتصال » في الاحتمالات المشروطة ، فللبحث فيها مجال آخر .
٢ ـ « التواتر الطوليّ » :
يتّفق هذا المعنى مع ما ذكره السيد الشهيد (قدس سره) في « تعدّد الوسائط في التواتر » من « مبحث التواتر » . ومن جملة من تعرّض لهذا الأمر قديماً العالم الفرنسي « لاپلاس » في كتابه « النظرية التحليلية للاحتمالات » (١٨١٢ )حيث يقول : « افترض أنّ حادثةً قد رواها عشرون شاهداً ، كلّ شاهد منهم يعتمد في روايته على سابقه ، وافرض أنّ نسبة صدق كلّ شاهد هي ١٠٩، فإنّ درجة احتمال صدق الرواية كما وصلتنا اخيراً تكون ]٩١٠[٢٠ أي أقلّ من ٨١ » (١١).
يقول الدكتور زكي نجيب محمود : « إذا روى رجل روايةً عما شهده ، وكنا نعلم عن هذا الرجل أنّ نسبة الصدق في كلامه هي ٤٣ ، كانت روايته صادقة بهذه النسبة عينها ؛ فافرض أنّ رجلاً آخر روى نفس الرواية نقلاً عن الرجل الأول ، وأنّ نسبة الصدق في كلام هذا الرجل الثاني هي أيضاً ٤٣ ، فإنّ صدق الرواية كما يرويها تصبح نسبته ٣٤×٩١٦=٣٤ ، أي أنها تقلّ عمّا كانت عليه في الرواية الأولى ، وهكذا إذا ظلّت رواية معينة يتناقلها الرواة واحداً عن واحد ، فإنّ نسبة صدقها تأخذ في القلّة ما لم نفرض أنّ صدق الرواة دائماً نسبته ١ ، فعندئذ صدق الرواية سيظل عبارة عن ١×١×...×١=١ لكنّ افتراض الصدق التام في الرواة جميعاً قليل الاحتمال » (١٢).
جريان حساب الاحتمالات في المقام بلحاظ الصدق :ويمكننا في المقام ذكر الصياغتين المتقدّمتين لكن بصورة معكوسة :
(١١)المنطق الوضعي ،مصدر سابق ، ص ٥٢١، نقلاً عن « Westaway » في « Method Scientific » ، نقلاً عن كتاب « لاپلاس » « Theorie analytique des probabilites » ص ١٧٧.
(١٢)المنطق الوضعي ، مصدر سابق ، ص ٥٢١.