فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٢ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
جريان حساب الاحتمالات في المقام بلحاظ الكذب :
ومن الملاحظ هنا أنّ حساب الاحتمالات قد جرى بلحاظ كذب الخبر لا صدقه ، ولتبرير ذلك نورد صياغتين :
١ ـ الصياغة الأولى :وهي للسيد علي أكبر الحائري حيث يقول في مقام التعليل : « وإنّما يفترض ضرب القيم الاحتماليّة بعضها في بعض بلحاظ جانب الكذب لا بلحاظ جانب الصّدق ، لأنّ كذب القضيّة المتواترة يستدعي كون المخبرين قد أخبروا بدافع من مصالح خاصّة لهم في هذا الإخبار ، لا بدافع من الصّدق ، فلكي نعرف قيمة احتمال كذب القضيّة المتواترة لابدّ من حساب قيمة احتمال اجتماع مصالحهم الخاصّة جميعاً على مثل هذا الإخبار ، وهذا يستدعي ضرب احتمالات الكذب بعضها في بعض . وأمّا صدق القضيّة المتواترة فهو لا يستدعي كون المخبرين جميعاً قد أخبروا بدافع من الصّدق ، بل يكفي في ذلك كون واحد منهم ـ على أقلّ تقدير ـ قد أخبر بدافع من الصّدق ، وإن كان الباقون قد أخبروا جميعاً بدافع من مصالح خاصّة لهم في هذا الإخبار ، فلكي نعرف قيمة احتمال صدق القضيّة المتواترة لا يصحّ أن نتّبع حساب قيمة احتمال إخبارهم جميعاً بدافع من الصدّق حتى يستدعي ضرب احتمالات الصّدق بعضها في بعض » (٨). ثم يحيل لمزيد من التفصيل إلى تفسير القضيّة المتواترة في « الأسس المنطقيّة للاستقراء » .
٢ ـ الصياغة الثانية :ولدينا صياغة أخرى هي عبارة عن تقريب للمسألة وللتعليل المتقدّم . وحاصلها أنّه لو كان مِن جملة المخبرين مَن يستحيل في حقّه الكذب كالمعصوم (عليه السلام) ، فلا شكّ إذن بحصول اليقين بصدق مفاد الخبر بنسبة ١٠٠ %.
ولنفرض أنّ الصحيح هو العكس ، أي جريان حساب الاحتمالات بلحاظ الصدق ، فإنّ حاصل ضرب قيمة احتمال صدق المعصوم (عليه السلام) بقيمة غيره من
(٨)الحلقة الثانية ، مصدر سابق ، ص ١٤٦.