فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
أ ـ أنواع العذاب الجاري على أساس سنّة اللّه :
١ ـعذاب الدمار في الدنيا : « قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْْإَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » (٤١)، وقوله تعالى : {أَفَلَمْ يِسِيرُوا فِي الْْإَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا } (٤٢).
فسنّة اللّه لا تتبدل ولا تتغير في المنحرفين عن شرعه ، يصيبهم الدمار وهو من عقاب اللّه الذي جرت به سنّته الكونية في الناس ، القائمة على ربط السبب بالمسبب والمقدمة بالنتيجة ولا يمكن أن يتخلف هذا القانون أو يتعطل وإنّما تتأخر النتيجة لمانع .
٢ ـ عذاب الهلاك لشيوع الظلم : {وتلك القرى أهلكناهم لمّا ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا } (٤٣)، وقوله تعالى : {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } (٤٤)فنتيجة لشيوع الظلم في المجتمع تجري سنة اللّه في عذاب الهلاك في الدنيا .
٣ ـعذاب الفشل وذهاب القوّة : نتيجة للنزاع وعصيان أوامر اللّه ورسوله ، ونتيجة للتفرّق وعدم الاعتصام بشرع اللّه . يقول تعالى : {واعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفرّقوا } ، ويقول أيضا : {وأطيعوا اللّه ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } (٤٥)، وفي الحديث الشريف : « والجماعة رحمة والفرقة عذاب » .
٤ ـعذاب الضنك : فالمعيشة الضنك بمختلف أشكالها وأنواعها سواء كان الضنك ماديا أو معنويا يصيب الأفراد والجماعات في حالة انحرافهم عن ذكر اللّه وشرعه . قال تعالى : {ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى } (٤٦).
٥ ـ التبعيض في إقامة الحدود وعدم المساواة أمام القانون : في الحديث الشريف عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّما اُهلك من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ » .
(٤١) آل عمران : ١٣٧.
(٤٢) محمّد : ١٠.
(٤٣) الكهف : ٥٩.
(٤٤) النمل : ٥٢.
(٤٥) الأنفال : ٤٦.
(٤٦) طه : ١٣٤.