فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
وبعد هذه الإشارة التوضيحية العابرة نحيل التفاصيل إلى وقتها عندما نبحث « أساس القاعدة الشرعية والقانونية » ، بإذن اللّه تعالى .
المطلب الثاني ـ من ناحية الجزاء :
صار من الواضح أنّ الجزاء في الشريعة الإسلامية يشتمل على صورتي « الثواب » كمكافأة قانونية و « العقاب » كردة فعل للمخالفة القانونية ، يقول اللّه تعالى : {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } (٣٧)، وقوله تعالى : {وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى * وأنّ سعيه سوف يرى * ثمّ يُجزاه الجزاء الأوفى } (٣٨)، ثمّ هذا الجزاء إمّا أن يكون مادّيا يصيب الإنسان في جسمه كالقتل والرجم والجلد والقطع ، أو في ماله كالدية ، وقد يكون جزاءً معنويا يتمثل في الخوف أو الرجاء ، أو الحبّ الإلهي وهو أعظم كفيل بإطاعة القوانين ، وقد يكون دنيويا يوقع بواسطة السلطة العليا في البلاد ، أو اخرويا إذا لم يستوف بالدنيا « أمّا الجزاء في القواعد القانونية دائما وأبدا دنيوي مادّي مقدّر ومنفّذ من قبل السلطة الحاكمة » ، وقد أقرأت الشريعة الاسلامية جميع الجزاءات المادية سواء منها الجنائية أو المدنية أو الإدارية أو السياسية أيضا على طريقتها وبمصطلحاتها الخاصّة .
إشارة إلى نوعي الجزاء الاُخروي والدنيوي :
ربّما يردد المنهمكون في البحوث القانونية : نحن لا نتعقل معنى الجزاء من غير سلطة تكفل احترام القواعد القانونية ، وهذا ما يجعل القواعد الشرعية العبادية من القواعد الأخلاقية الملزمة داخليا ، ثمّ القواعد الشرعية الاُخرى من غير حكومة تقرّرها وتصادق عليها لتجعلها في ذمّة التاريخ ، وعلى حدّ الاعتقاد الشخصي ويصير البحث عنها إمّا من شعب « تاريخ الحقوق » أو البحوث الدينية لا أكثر ، وهكذا تنفصل عن القاعدة القانونية ، وللإجابة على
(٣٧) النجم : ٣١.
(٣٨) النجم ٣٩ـ ٤١.