فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - القواعد الشرعية والقانونية والأخلاقية ـ دراسة مقارنة الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
يؤدّي اختراقها إلى جزاء قانوني في جلد الشارب ثمانين جلدة ، وهذا الجلد وإن كان جزاء لحكم آخر إلاّ أنّه على حدّ نفسه يعتبر قاعدة شرعية اُخرى ، وهكذا تتسلسل الأحكام الشرعية كمنظومة مترابطة ومتشابكة .
الخلاف في منشأ الإلزام :
المراد من المنشأ هو ذلك النبع التي تتدفق منه القاعدة القانونية أو الشرعية ، والتي تجري في المجتمع بعد ميلادها لتدبّ روح الحياة في البلاد والعباد .
وفي التعبير « الحقوقي » يصطلح على منشأ ولادة القانون تارة « أساس » القاعدة القانونية واُخرى « المصادر المادية » في قبال المصادر الرسمية ، والتي يأتي دورها في المرتبة التالية وبعد نشأة القاعدة .
إذا يقصد بأساس القانون البحث في جوهر القاعدة القانونية والمنبع الذي تستمد منه ، والمادة الأوّلية التي تتكون منها ، فالبحث عن أساس القانون لا يعني شكل القاعدة القانونية قدر عنايته بمضمونها . واعتاد كتّاب القانون أن يتطرّقوا لهذا الموضوع تحت عنوان « مدارس القانون » .
إنّ البحث عن الأساس الملزم للقاعدة الشرعية جاء في بحوث علماء الدين ضمن « علم الكلام » وأبحاث اُصول الفقه والدراسات التفسيرية . أمّا مدارس القانون في صدد معرفة الأساس الملزم للقاعدة القانونية تنقسم إلى قسمين رئيسيين هما : « مدرسة القانون الطبيعي » و « مدرسة القانون الوضعي والاجتماعي » وكلّ منهما يتفرّعان إلى مذاهب ونظريات اُخرى بعد اتّفاقهم جميعا على أنّ القانون من صنع الإنسان .
وأمّا علماء الدين والشريعة فكلّهم متّفقون على الأساس الرباني لقواعد الشريعة ، وأنّ القانون ليس وضعيا ومن صنع الإنسان وإلاّ يفقد نفوذه من جهة العقل ولا يكون الإنسان مسؤولاً عنه .