فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - طاقة النصّ بين الظهور والظاهرة السيد حسن خليفة
ج ـ المسافة الشرعية :
النص :
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن حد الأميال التي يجب فيها التقصير ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : « إن رسول الله صلى الله عليه وآله جعل حد الأميال من ظل عَير إلى ظل وعير ، وهما جبلان في المدينة ، فإذا طلعت الشمس وقع ظل عَير إلى ظل وعير ، وهو الميل الذي وضع رسول الله صلى الله عليه وآله عليه التقصير » (١٣).
إذا أراد أحد أن يستفيد من درس الإمام الباقر عليه السلام الذي يؤسس إلى تجاوز الظهور إلى الظاهرة في قراءة النص المتقدم فإنه سوف يتجاوز ما يمكن أن تقف عنده قواعد الظهور الكلاسيكية في هذا النص والتي سوف لا تعود بأكثر من القول : إن مسافة التقصير تعادل ما بين جبلي عَير ووعير .
أمّا فقيه الظاهرة فإنه يتعلم من إمامه الباقر عليه السلام منهجا غنيا في قراءة النص ، إذ أنه عندما سأله صاحباه باستغراب عن كيفية فهم معنى الوجوب من عبارة نفي الجناح ، في آية تتحدث عن تقصير الصلاة ذهب بهما إلى آية تتحدث عن السعي بين الصفا والمروة ، وردت فيها العبارة ذاتها دون أن يقول أحد من المسلمين أن السعي على نحو التخيير لا الوجوب ، ما يعني أن فهم النص كظاهرة لا كظهور يستدعي وعياً أعمق ، وجهداً أكبر من الجهد الذي يبذله فقيه الظهور .
من هنا يتجه فقيه الظاهرة لفهم النص المتقدم ، وهو في موضوع التقصير ، إلى نص له صلة به على صعيد الظاهرة ، ولكنه في موضوع صلاة الجمعة ،
(١٣)وسائل الشيعة ٥ : ٤٩٧، ب ٢ من صلاة المسافر ، ح ١٢.