فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - طاقة النصّ بين الظهور والظاهرة السيد حسن خليفة
لعل النماذج التي سأستعين بها قادرة على تبيين ما لاحتمالات المنتج الفقهي من اُصول وخلفيات منهجية ، معلنة أو مضمرة ، واعية أو غير واعية ، تنشط بها ذهنية الفقيه ، وهو يمارس عملية الاستنباط لإنتاج الحكم الشرعي على شكل فتاوى استفرغت طاقته في توليدها من طاقة النص .
النماذج
أ ـ في الاحتكار :
النص :
في ( الخصال ) عن حمزة بن محمد العلوي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه (عليهم السلام) ، عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، قال : « الحكرة في ستة أشياء : في الحنطة والشعير والتمر والزيت والسمن والزبيب » (١).
يعالج النص المتقدم قضية الاحتكار ، وبحسب قواعد الظهور فإنّه لا احتكار إلا فيما ورد في النص الذي ورد في بعض المواضع دون ذكر الزيت ؛ مما جعل الفقهاء المتمسكين بالظهور اللغوي دون تجاوزه إلى فهم الاحتكار باعتباره ظاهرة يفتون بحرفية النص ، فقد نقل الشيخ محمد حسن النجفي ( ت١٢٦٦هـ ) في الجواهر استدلالهم الظهوري بقوله :
« صرّح غير واحد من الأصحاب بأن الاحتكار الذي هو محل البحث إنما يكون في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن ، دون غيرها ، بل المشهور فيما بينهم ، بل عن جماعة الإجماع عليه » (٢).
إلا أن صاحب الجواهر يتجاوز تلك الرؤية الظهورية إلى فقه
(١)وسائل الشيعة ١٢: ٣١٤، ب ٢٧من آداب التجارة ، ح ١٠.
(٢)محمد حسن النجفي ، جواهر الكلام ٢٢: ٤٨١بيروت ، دار احياء التراث العربي ، ١٩٨١، ط ٧ .