فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
الدائن والمدين ، باعتبار أن المقترض ـ وهو البنك ـ يستثمر هذه الأموال وتعود عليه بأرباح ، وبطبيعة الحال سوف يكون لصاحب المال جزء منها تحت عنوان الفائدة (٣٣).
والجواب عليه :
أولاً :بأنه يمكن أن نقول فيه ما قلناه في جوابنا عن المحاولتين السابقتين ، من أن أدلة حرمة الربا مطلقة وعامة ، ولا موجب لتقييدها أو تخصيصها بصورة معيّنة من دون دليل .
وثانيـاً :إن البنك في بعض الحالات قد لا يحصل على أي ربح يقتسمه مع صاحب المال المودع ، بل إنه قد يخسر أحياناً حتى أصل المال المودع عنده أو بعضه ، ومع ذلك يبقى البنك ملزماً بتسديد الفائدة المترتبة على المال المودع ، فضلاً عن ضمان نفس رأس المال ، فالنظام البنكي لا يفرّق في تعامله بين حالتي الربح والخسارة ، بل يتعامل معهما معاملة واحدة ، فحتى لو تنزلنا وقلنا : بأن أدلة حرمة الربا مختصة بصورة ما إذا كان المنتفع فيها هو المقرض خاصة ، ينقض عليه بما إذا خسر البنك في بعض معاملاته ، أو لم تحصل لديه أرباح مهمة تفي بنسبة الفائدة المتوجب عليه دفعها ، فهل يعفى البنك في هذه الحالة من دفع الزيادة ، حيث لم تحصل هناك فائدة ليقتسمها مع صاحب المال ؟ أو أن البنك يبقى ملزماً ـ كما هو موجود في العقد ـ بدفع الزيادة مهما كان ، سواء كان هناك ربح أو خسارة ؟ وكذلك الكلام بالنسبة إلى إلزام المستثمر المقترض من البنك بدفع الزيادة المفروضة ، فإنه ملزم بدفع الزيادة ، سواء كان المقترض قد ربح أو خسر ، وعليه فما هو المبرر الشرعي الذي يتيح فرض دفع زيادة على أحد المتعاقدين ـ البنك أو المقترض منه ـ مع عدم وجود أرباح ؟ حيث من المفترض أن يحكم عليه بالحرمة تماشياً مع هذه المحاولة .
(٣٣)تحريم الربا ومواجهة تحديات العصر : ١٨٩.