فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - نظرات نقدية في شرعية الفائدة البنكية الشيخ زين العابدين شمس الدين
نعم لا شك في أن المالك الجهتي وعقود الشركة التي كانت موجودةً في عصر النص تختلف عن الموجود في البنك في هذا العصر ، وهناك تباين واضح بينهما ، بيد أن هذا الفرق لا يستدعي وجود فارق حكمي بينهما ؛ وذلك لأن الدليل ـ الذي أتى به الشيخ على التفريق بين الزيادة في الربا وبينها في الفائدة البنكية ـ قد ارتكز على فكرة عدم وجود مالك حقيقي في البنك ، والحال أن الأدلة الشرعية على حرمة الربا قامت على أساس أن المنتفع من الربا هو المالك الحقيقي لا الاعتباري ، فنحن لأجل رد هذا الدليل يكفينا إثبات وجود المالك الاعتباري في عصر النص لتصحيح التمسك بالإطلاق والعموم .
وأما الأمر الثاني :فقد تقدمت الإشارة إلى أن عمليات الاستثمار باستخدام رؤوس الأموال كانت أمراً متعارفاً عليه في عصر ما قبل الإسلام فضلاً عما بعده ، وذلك ضمن الإجابة على المقدمة الاُولى من الفارق الأول ، كما أن فكرة تجميع رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة ، وتوظيفها عبر استخدامها في عمليات إقراض اُخرى ـ كما هي وظيفة البنك في هذا العصر ـ كانت موجودة في العصر الجاهلي أيضاً ، وحكم عليها الإسلام بحكم الربا ، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك سابقاً .
٣ ـ الفارق الثالث : الربا المضاعف :
إن الربا المحرّم هو عبارة عن الربا المضاعف الذي كان المرابون الجاهليون يعملون به ، حيث كان هذا النوع من الربا هو المتعارف عليه بينهم ، إن لم نقل إن التحريم قد وقع عليه بالخصوص دون بقية أنواع الربا ، فإن المرابي كان يأخذ من المقترض أضعاف ما كان يعطيه من المال فضلاً عن استرجاعه أصل المال ، وقد أشار القرآن إلى هذه الظاهرة المتفشية في وسط جديد العهد بالإسلام ، كما تخبر بذلك الآية المباركة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (٢٧).
(٢٧) آل عمران : ١٣٠.