فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ١ / طوبى الشاكري
ولذلك نراهم يعرضون عن بعض هذه القضايا الواحدة المنفردة لأسباب ، من قبيل : عدم العمل بما تفرّد به الشارع وعدم الاطلاع على الظروف الثقافية والمصالح الاجتماعية الخاصة التي دفعت إلى هذا النوع من تعامل الشارع مع مخاطبيه .
٣ ـوأما التيار الثالث ، فهو لا يعتقد بجواز إقامة الحدود والعقوبات الشرعية للإمام (عليه السلام) فحسب ، بل وللفقيه الجامع للشرائط أيضا ، ولكن مع تخصيص بعض الأدلة ـ كعلم القاضي ـ بالإمام المعصوم (عليه السلام) (٢٥)وكذلك صلاحية الحاكم في الامتناع عن إقامة الحدود في حالات تشخيص ولي الأمر مع وجود مصلحة في تعطيل الحدود ، مثل حالات التزاحم مع مفسدة أهم ، أو حالات عدم تحقّق الأهداف العقلانية المرجوة من العقوبات ـ التي منها الحيلولة دون وقوع الجريمة وإصلاح المجرم ـ أو عدم تناسب الوسط الاجتماعي والثقافي مع إعمال العقوبات الشرعية ، الأمر الذي ينطوي على رسالات أخلاقية وتربوية إلى جانب الأهداف المذكورة أعلاه (٢٦). كما أنها تخفف من المشاكل الناجمة عن تنفيذ العقوبات والانتقادات الموجّهة التي تنشأ ـ كما يبدو ـ عن عدم تطابق العقوبات مع الأهداف المبرمجة للسياسة الجنائية .
يقول صاحب هذا التيار في معرض الحديث عن التعطيل الموقت للعقوبات الإسلامية :
« هل يستطيع حاكم الشرع أو ولي الأمر في غير الحالات التي مر ذكرها الامتناع عن إقامة الحد في حال وجود مصلحة ، سواء أكان الحد من الحقوق الإلهية أم من حقوق الناس ، أو أنه لابد من إقامة الحد على أي حال ؟ يمكن القول بإمكان امتناع الحاكم عن إقامة الحد في الحدود التي هي من حق الله أو الناس في إحدى الحالات الثلاث التالية :
١ ـحالة التزاحم : وهي كلما وجد الحاكم في إقامة الحد مفسدة وضرراً
(٢٥)آية الله السيد محمود الهاشمي ، مقالة علم القاضي ، كتاب مستلزمات الفقه الجزائي : ٧ ، ( بالفارسية ) .
(٢٦)آية الله السيد محمود الهاشمي ، مقالة دراسة صلاحية ولي الأمر في العفو عن العقوبات ، كتاب مستلزمات الفقه الجزائي : ١٨١، ( بالفارسية ) .