فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وإنّما البحث في هذه النقطة عن فرض زيادة أو نقيصة سجدة واحدة ، والتي دلّت الروايات الخاصة على عدم بطلان الصلاة بها إذا لم يكن عن عمد ، فهل يمكن تخريج ذلك على القاعدة بحيث لو كنا نحن وقاعدة « لاتعاد » من دون الروايات الخاصة أيضا كنا نحكم بذلك أم لا ؟ !
قد يقال بأنّ مقتضى ورود عنوان السجود ضمن عقد المستثنى في القاعدة تطبيق ما ذكر آنفا من التفصيل بين نسيان سجدة وزيادتها ، فيحكم في الثاني بالصحة لدخولها في عقد المستثنى منه ، والروايات الخاصة دلّت على مبطلية زيادة الركن أي مجموع سجدتين لا سجدة واحدة ، ويحكم في الأول بالبطلان لدخول نقيصة السجود ولو سجدة واحدة في المستثنى لا المستثنى منه ، فإنّ إطلاق السجود فيه يشمل السجدة الثانية أيضا خصوصا على ضؤ ماتقدم من أن المستثنى هو الأركان بشرائطها وخصوصياتها لا مجرد مسماها ، ومن المعلوم اشتراط تعدّد السجود مرتين في كل ركعة ، فيرجع الاخلال إلى الركن المفروض من قبل اللّه تعالى في الصلاة .
إلاّ أنّه يمكن أنّ يقال : بأن مفاد القاعدة على ماتقدم لزوم حفظ ما هو فرض من قبل اللّه سبحانه ، فالأركان الخمسة المذكورة إنّما ذكرت باعتبارها مما فرضه اللّه سبحانه كما دلّ عليه التعليل ، فالمعيار ملاحظة ماهو المفروض من قبله ، وعندئذٍ يمكن أن يقال : إنّ ما ثبت بالفرض الالهي في القرآن الكريم ليس بأكثر من الأمر بأصل الركوع والسجود وصرف وجودهما المتحقق بالواحدة ، فيكون مقتضى إطلاقه انحفاظ الفرض الالهي بزيادة سجدة واحدة أو نقيصتها ما لم يدلّ دليل على دخالة السجدة الثانية في الفرض الالهي أو مانعية زيادة سجدة عن صحتها ، ودليل وجوب سجدة ثانية في كل ركعة لا دلالة لها على أكثر من لزومها لا كونها بفرض اللّه تعالى ، فيكون مقتضى إطلاق الأمر الالهي بالسجود وشموله لمورد نقصان سجدة أو زيادتها تحقق