فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
جماعة المؤمنين الشاملة لنفس القاتل ونفوس غيره من المؤمنين ، ولا حاجة فيما ذكرناه إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز ، لا في الإضافة ولا في المضاف إليه (٧٣).
ولقد أفاد وأجاد . ومثله ما لو أمر جماعة المؤمنين بمراعاة عزّة نفوسهم ؛ فإنّه لا يختصّ بالآخرين ، بل يشمل نفس مَن أعزَّ الناسَ أيضاً ، فتأمّل .
وكيف كان ، فالمقصود من الآية ـ بشهادة الروايات ـ يعمّ قتل الإنسان نفسه ، بل لعلّ تقطيع الأعضاء لا يجوز فيما إذا كان فيه مظنّة الهلاك أو خوفه ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } بناءً على عدم اختصاصه بالتهلكة اليقينية ؛ بدليل أنّه لو اختصّت بها لزم الوقوع في التهلكة كثيراً ما .
هذا مضافاً إلى أنّ النهي عن الهجوم على العدوّ الذي لا يُطاق دفعه لا يلزم الهلاك اليقيني ، بل هو مظنّة للهلاك .
على أنّ المخاطرة المنهيّ عنها في الأخبار هي إلقاء النفس في الخطر ، وهو لا يلازم الجزم بوقوع الخطر .
ويشهد لما ذكر أيضاً : ما ورد في المنع عن استعمال الماء مع الخوف على النفس ، كمعتبرة محمّد بن مسكين المروية في الوسائل عن الكافي : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن مسكين وغيره ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : قيل له : إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور (٧٤)، فغسّلوه فمات . فقال (عليه السلام) : « قتلوه ! ألا سألوا ؟ ألا يمّموه ؟ إن شفاء العيّ (٧٥)السؤال » (٧٦). ثمّ إنّ محمّد بن مسكين موثّق بالتوثيق العامّ ؛ لرواية ابن أبي عمير عنه .
ووجه الشهادة : إنّ من المعلوم أنّ الذين غسّلوه لم يعلموا بلزوم الموت ،
(٧٣)آلاء الرحمن في تفسير القرآن ٢ : ٩٨.
(٧٤)الجدر ـ بفتحتين ـ : جمع جدرة : البثور المرتفعة .
(٧٥)العي : من لم يهتد لوجه مراده .
(٧٦)الوسائل ٢ : ٩٦٧، ب ٥من التيمم ، ح ١ .