فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لا تنحصر في الموت والفناء ، بل ربّما لا تكون كذلك ، بل هي سلطة الكفّار على المسلمين ، وهي ليست بموت ، ولكن هي تهلكة وأشدّ من الموت .
٤ ـ وما ورد في اليأس من رحمة اللّه تعالى ، مثل ما روي عن البراء بن عازب في هذه الآية : إنّ الرجل يصيب الذنب فيلقي بيديه ويقول : قد بالغت في المعاصي ، ولا فائدة في التوبة ؛ فييأس من اللّه ؛ فينهمك بعد ذلك في المعاصي . فالهلاك : اليأس من اللّه » (٤٢).
وغير ذلك من الموارد التي تدلّ على أنّ الصدر الأوّل والأئمّة المعصومين (عليهم السلام) لم يقتصر فهمهم للتهلكة على خصوص الفناء والموت ، وعليه فدعوى ظهورها في الموت والفناء مع هذه التطبيقات كما ترى .
ولعلّه لذلك ذهب في الميزان إلى التعميم حيث قال : التهلكة والهلاك واحد ، وهو مصير الإنسان بحيث لا يدري أين هو ـ إلى أن قال : ـ والكلام مطلق اُريدَ به النهي عن كلّ ما يوجب الهلاك من إفراط وتفريط ، كما أنّ البخل والإمساك عن إنفاق المال عند القتال يوجب بطلان القوّة وذهاب القدرة وفيه هلاك العدّة بظهور العدوّ عليهم ، وكما أنّ التبذير بإنفاق جميع المال يوجب الفقر والمسكنة المؤدّيين إلى انحطاط الحياة وبطلان المروّة (٤٣).
فالتمسّك بالآية الكريمة لحرمة الإضرار بالبدن ـ لأنّه ضياع للبدن ـ لا بأس به . اللهمّ إلاّ أن يقال : كلّ ضرر وإضرار للبدن لا يصدق عليه ضياع البدن ، نعم ، يصدق ذلك في الأجزاء الرئيسية ، فتدبّر .
وكيف كان ، فالآية تشمل صورة المظنّة والخوف للضياع والفساد أيضاً ؛ لأنّه لو كان الممنوع هو صورة العلم لزم الوقوع في التهلكة كثيراً ما ، وعليه فالممنوع هو كلّ ما يؤدّي إلى الهلاك ولو بالظنّ أو الخوف .
ومنها: إنّ الفطرة تقتضي دفع الضرر المحتمل ، ألا ترى أنّ كلّ حي يدافع
(٤٢)المصدر السابق : ٣٦٢.
(٤٣)الميزان ٢ : ٦٤.