فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام) : « إنّ اللّه عزّ وجلّ فوّض إلى المؤمن اُموره كلّها ، ولم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه ، أما تسمع لقول اللّه عزّوجلّ : {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (٣٣)؟ ! ، فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً ، يعزّه اللّه بالإيمان والإسلام » (٣٤).
٢ ـ وفيه أيضا : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلاّ إذلال نفسه » (٣٥).
وغير ذلك من الأخبار الدالّة على حرمة إذلال النفس ، وهي بإطلاقها تشمل المقام ، ولكن يمكن أن يقال : إنّها أخصّ من المدّعى ؛ إذ يمكن تقطيع بعض الأعضاء مع عدم لزوم الإذلال . نعم ، كلّ مورد يستلزم ذلك فهو محكوم بالحرمة من جهة الإذلال .
ومنها: بعض الآيات الكريمة ؛ كقوله تعالى : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (٣٦)، بتقريب : أنّ أصل الهلاك ـ كما في مجمع البيان ـ هو الضياع ، ومن المعلوم أنّ الإضرار بالنفس لمّا كان سبباً لتفويت كمال أمر وجودي فهو تضييع لذلك الأمر الوجودي . هذا مضافاً إلى أنّه لو سلّم ظهور « التهلكة » في الفناء والموت فيمكن إلغاء الخصوصية عن الهلاك ليشمل كلّ ضرر .
وأورد عليه في كتاب كلمات سديدة : بأنّ « الهلاك ـ فعلاً ـ ظاهر في الفناء ، فالآية ظاهرة في تحريم إلقاء النفس إلى الفناء ، ولا تعمّ مطلق الضرر وإلغاء الخصوصية عرفاً عن الهلاك والفناء غير صحيح » (٣٧).
ويمكن أن يقال : إنّ ملاحظة الروايات وتطبيق الآية عند الصدر الأوّل يشهدان على كون التهلكة أعم من الموت والفناء : منها :
١ ـ ما ورد في الإفراط في الإنفاق ؛ كخبر حمّاد اللحّام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)
(٣٣) المنافقون : ٨ .
(٣٤)الكافي ٥ : ٦٣، ح ٢ .
(٣٥)المصدر السابق : ح ٣ .
(٣٦) البقرة :١٩٥.
(٣٧)كلمات سديدة : ٤٧.