فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بمقيّد للإطلاق بصورة الإضرار والإعانة على النفس . وإن شئت فقل : إنّ الذيل حكمة الحكم لا علّته .
٥ ـ وفيه أيضا : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه » (٣٢). وغير ذلك من الأخبار الدالّة على حرمة أكل الطين .
وهذه الأخبار وإن دلّت على حرمة أكل الطين مطلقاً ، ولكن لا تدلّ على أنّ الحرمة في جميع الموارد ناشئة عن حرمة الإضرار ؛ لأنّ الإضرار حكمة الحكم لا علّته ، ولذا حرم أكل الطين ولو القليل منه المقطوع بعدم إضراره .
هذا مضافاً إلى أنّ صحيحة هشام دالّة على أنّ وجه حرمة أكل الطين هو خلقة آدم من الطين ، وكيف كان ، فلا وجه لدعوى أنّ حرمة أكل الطين ليست إلاّ للإضرار ، مع ما عرفت من أنّه حكمة الحكم لا علّته ، وأيضا ـ مضافا إلى كون قوله : « فإن أكلته ومتّ كنت قد أعنت على نفسك » حكمة الحكم ـ لا وجه لما يظهر من محكي الرياض من استفادة التعليل العامّ من هذه الجملة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ هذه الجملة وغيرها تدلّ على أنّ للإضرار مدخلية في الحكم وإن لم تكن علّة بل كانت حكمة ، ولكن حيث إنّ الحكمة كالعلّة في التعميم لا التخصيص يمكن التعدّي والقول بحرمة كلّ ما يضرّ .
إلاّ أنّه يشكل ذلك بأنّ الحكمة مشتركة بين الإضرار وما أشارت إليه صحيحة هشام .
ومنها: الروايات المستفيضة الدالّة على أنّه ليس للمؤمن إذلال نفسه .
ومن جملتها :
١ ـ ما ورد في الكافي : عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن
(٣٢)المصدر السابق : ح ٨ .