فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
قوله : « غير مضارّ » خبر ثانٍ للجار ويراد منه المعنى المفعولي ، وبقية الاحتمالات خلاف ظاهر الكلام .
لأنّا نقـول: لا نسلّم ذلك بالنسبة إلى بعض الاحتمالات ، كاحتمال كون قوله : « غير مضارّ » حالاً من الجار مرادا منه المعنى الفاعلي ؛ فإنّه أيضاً يساعده ظاهر التركيب الكلامي ، فيفيد أنّ الجار كأنفسكم مادام لم يكن ضارّاً لكم ، وعليه فيحصل الإجمال ، ولا يصحّ التمسّك بالرواية للمقام .
وثانياً : إنّ الحديث ـ كما في كتاب كلمات سديدة ـ ظاهر في التنبيه على أمر أخلاقي واستفادة من غريزة فطرية . وغاية مفاده أنّه كما أنّ الإنسان لا يرضى بإيراد الضرر على نفسه فينبغي ألاّ يرضى بإيراده على جاره ، من غير أن يكون فيه دلالة على أنّه لو رضي بإيراده على نفسه لارتكب معصية ، بل هو لما كان في فطرته وجبلّته أنّه لا يرضى بأن يضرّ نفسه ، فهكذا عليه ألاّ يرضى بإضرار جاره (٩).
ويمكن أن يقال : إنّ أهمّية الحكم في طرف الجار لا تناسب تعليله بأمر أخلاقي يجوز تركه ، بل تعليل الحكم بذلك يشهد على أنّ حرمة إيراد الضرر على النفس أمر واضح ومفروغ عنه .
وثالثاً : إنّه لو سلّم أنّ التركيب الكلامي ظاهر في كون « غير مضار » خبراً للجار ، فدلالة الحديث على حرمة إيراد الضرر على النفس متفرّعة على أنّ المراد نفس الإنسان ، وأمّا إذا اُريد من النفس ما يفيد معنى « أنفسكم » ، فغاية ما تدلّ الرواية حينئذٍ هو أنّ الجار بمنزلة « أنفسكم » فلا يورد عليه ضرر ، أي أنّه كسائر المسلمين ؛ فكما لا يجوز إيراد الضرر عليهم كذلك لا يجوز إيراده عليه ، فلا يرتبط بالمقام الذي هو حرمة إيراد الضرر من النفس على النفس .
ومنها: الروايات الدالّة على أنّ كلّ ما أضرّ به الصوم فالإفطار واجب .
(٩)كلمات سديدة : ٤٢.