فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
مفادها لا أكثر ، فإذا كان مفادها التصحيح في المورد الذي يلزم من إطلاق الجزئية والشرطية الأمر بالاعادة شرعا لا الأمر بالقضاء ، فلا يشمل الملتفت إلى نقصان عمله بعد خروج الوقت ؛ لأنّ إطلاق الجزئية والشرطية في حق مثله لايلزم منه الأمر بالاعادة بل بالقضاء .
وهذا واضح خصوصا على مبنى القوم من ارتفاع التكليف في مورد النسيان واقعا لا ظاهرا .
والصحيح في مقام الجواب عن هذه الشبهة أن يقال إذا أنكرنا رافعية النسيان للتكليف واقعا فالأمر واضح ، حيث إنّ التكليف بالجزء المنسي فعلي في الوقت لولا القاعدة ، فيكون مكلّفا بالاعادة كالجاهل ، فتشمله القاعدة ؛ لكونها نافية للإعادة الواقعية لا الظاهرية التي تصل إلى المكلّف ، فإنّه خلف كونها قاعدة تصحيحية واقعية .
وأمّا على القول الآخر فأيضا كذلك ؛ لأنّ نفي الاعادة في القاعدة مدلول كنائي ـ على ما تقدم ـ لمدلول تصديقي آخر هو المقصود بالذات ، وهو صحة العمل المأتي به واقعا ، فيكون موضوع القاعدة العمل الناقص المأتي به ، وهذا عرفا موضوع واحد لا يتكثَّر ولا يتعدّد بكون الالتفات إلى نقصانه في أثناء الوقت أو بعد انقضائه ، فليس المقصود نفي الامر بالاعادة ليقال بأنّ نفيه لايلازم نفي الأمر بالقضاء ، وإنّما المقصود الإرشاد إلى صحة العمل الناقص إذا لم يكن عن عمد ، وهذا موضوع واحد لايتعدّد بتعدّد الالتفات إليه بعد الوقت أو أثنائه ، وليس التفات المكلّف إلاّ طريقا لاحراز ذلك .
والحاصل حال هذه القاعدة حال سائر أدلّة بيان الجزئية والشرطية أو نفيها مطلقاً أو في حال السهو والنسيان بلسان الاعادة أو نفيها من حيث كونها ناظرة إلى تحديد ما هو الفريضة في نفسها ، فتكون واردة على أدلّة القضاء على كلّ حال ، فتدبّر جيدا .