فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في ذلك أيضا ؛ إذ لايشترط فيها أن يكون العمل السابق كاملاً ، بل قد عرفت أنّ المدلول التصديقي للقاعدة نفي الجزئية أو الشرطية في حال الاخلال غير العمدي به إذا كان تداركه مستلزما لبطلان العمل المأتي به المعبر عنه كناية بلازمه وهو الاعادة ، فالاطلاق للخلل الواقع في الاثناء المستلزم تداركه لاعادة العمل لا غبار عليه .
لا يقال: غاية ماتقتضيه القاعدة صحة العمل وعدم وجوب الاستئناف لاسقوط جزئية ذلك الجزء المنسي كالقراءة ، فيجب الاتيان بها بمقتضى دليل جزئيته ، غاية الأمر يكون الساقط هو الترتيب بينه وبين الركن الذي دخل فيه ، فيجب الاتيان بالقراءة لمن نسيها بعد الركوع .
فإنّه يقال: إنّما يصح ذلك فيما إذا لم نستظهر أنّ موضع القراءة ومحلها قبل الركوع كالذكر حاله وإلاّ لم يصح التمسك باطلاق جزئية ذات القراءة في الصلاة ؛ لأن الدليل إنّما دلّ على جزئيتها في موضع مخصوص لا جزئيتها وشرطية الترتيب بينها وبين سائر الاجزاء كما ثبت ذلك في مثل التشهد والسلام ، ولعله لأجل ذلك كان فيهما قضاء بخلاف القراءة والذكر .
وإن شئت قلت: إنّ دليل جزئية القراءة لا يدلّ على جزئية ذات القراءة للصلاة أينما وقعت ليتمسك باطلاقه .
ومنه يظهر وجه عدم شمول القاعدة للخلل الواقع في الاثناء مع إمكان تداركه ؛ لعدم تجاوز المحل ، فإنّ إطلاق دليل اعتباره يقتضي جزئيته ولا تنفيها القاعدة ولا لزوم الترتيب والاكتفاء بما جي ء به ـ كالسورة قبل القراءة ـ لاختصاصها بنفي مايلزم من اعتباره إعادة العمل ، وهو غير لازم إذا لم يلزم زيادة ركن ، فيجب التدارك لا محالة وبعد ذلك يجب الاتيان بما جي ء به قبله من الاجزاء المترتبة عليه كالسورة في المثال ويكون ما أتى به من السورة قبل الحمد زيادة غير عمدية .