فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
لا له ، وقد ذهب العلاّمة في بعض كتبه وابنه الفخر والمحقق الكركي والمقدس الأردبيلي ـ على ما نقل عنهم صاحب المفتاح ـ إلى قبول رجوعه فيه ، قال في مفتاح الكرامة : « قوله [ = العلاّمة ] : « فإن رجع المقر له عن الإنكار سلّم إليه » ، كما في التذكرة والتحرير والإيضاح وجامع المقاصد ومجمع البرهان ؛ لأنّ أقوال المسلمين وأفعالهم محمولة على الصحة إذا احتملت ، وهي هنا محتملة ؛ لاحتمال نسيان كونه له أوّلاً ثمّ تذكّر ، واحتمال انتقاله إليه الآن بإرث أو نحوه وقد نهى الشارع عن التجسس ، ولأ نّه مال لا يدّعيه غيره ، وصاحب اليد مقر به ، وقد زال حكم الإنكار بالتصديق ، فيبقى الإقرار سليما عن المعارض » (٤٦).
وهي جميعا كما ترى ؛ فإنّ أصالة حمل المؤمن على الصحة إنّما تجري فيما لم يدلّ الدليل على خلافها ، واحتمال النسيان لو كان كافيا لتصحيح الرجوع لصحّ في جميع موارده ، واحتمال انتقاله إليه الآن لا يُعدّ رجوعا عن إنكاره السابق ؛ فهو خروج عن الفرض ، وعدم المدّعي له لا يقتضي إثبات كون المال ملكه ، وحكم الإنكار لا يزول ؛ لأ نّه إقرار في الواقع .
٣ ـ رجوع المقر عن إقراره في الفرض المتقدّم قبل قبول المقر له إقراره ، وقد ذهب إليه غير واحد من الفقهاء (٤٧)، وهو خلاف القاعدة أيضا .
٤ ـ رجوع المقر عن إقراره بالسرقة ، وقد ذهب جمع من الفقهاء إلى عدم ثبوت حد القطع عليه وإن ضمن المال المسروق ، منهم الشيخ في النهاية (٤٨)والخلاف (٤٩)، وابن البراج (٥٠)، والحلبيان (٥١)، والعلاّمة (٥٢).
والظاهر أنّ ذهابهم إلى ذلك لمرسل جميل المتقدم .
لكن لمّا كان جميع ذلك مبتنيا على مبانٍ توهّموها صحيحة ، لم يقدح ذلك في الإجماع المتقدم .
(٤٦)مفتاح الكرامة ، محمّد جواد العاملي ٩ : ٢٥٢.
(٤٧)المصدر السابق .
(٤٨)النهاية : ٧١٨.
(٤٩)الخلاف ، الطوسي ٣ : ٢٠٤.
(٥٠)المهذب ، ابن البراج ٢ : ٥٤٤.
(٥١)الكافي في الفقه : ٤١٢، غنية النزوع ، ابن زهرة : ٤٣٤.
(٥٢)مختلف الشيعة ، العلاّمة الحلي ٢ : ٢٧١.