فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
عليها لا لها لغير الحاكم أيضا إذا لم يعلم بكذبه .
والحاصل : أنّ الإقرار عند العقلاء نافذ بالنسبة إلى ما عليه لا بالنسبة إلى ما له ؛ وإلاّ فكلّ مدّعٍ في مقام الدعوى مقِر ومعترف بما يدّعيه ، والشارع أمضى ما سلكه العقلاء في إنفاذ الإقرار بما عليه .
نعم ، هاهنا كلام في إنكاره للرضاع المحرّم بعدما أقر واعترف به ، وأنّه هل يسمع منه هذا الإنكار ، أم لا ؛ بل يُعدّ من قبيل الإنكار بعد الإقرار في باب الدعاوى والمخاصمات فلا يسمع ؟
والتحقيق في هذا المقام : أنّه وجه عدم سماع الإنكار بعد الإقرار هو أنّه يرجع إلى الإقرار والاعتراف بما له لا بما عليه ، والعقلاء بناؤهم على سماع الإقرار إذا صدر عن عاقل ، ونفوذه إذا كان الإقرار عليه لا له ، والشارع أمضى ما هو بناء العقلاء عليه ، ففي الحقيقة يرجع الإنكار لما أقرّ به مما يكون عليه إلى دعوى عدم ثبوت ما أقرّ به مع وجود الأمارة على ثبوته أعني إقراره ، فيصير هذا الإنكار بعد إقراره مثل أن يدّعي شيئا تكون البينة على خلافه ، ومعلوم مثل هذه الدعوى لا تسمع .
هذا فيما إذا كان متعلّق إنكاره نفي ما أقرّ به ، وأمّا لو كان مرجع إنكاره إلى دعوى بطلان مدرك إقراره ، كما إذا ادّعى أنّ مدرك إقراري كان إخبار فلان مع اعتقادي أنّه صادق القول ، ثمّ تبيّن لي أنّه كذّاب ، أو كان إخباره بذلك الفرض كذا ، فهذه دعوى جديدة تسمع منه ؛ بمعنى أنّه يطالب بالبينة ، بخلاف الصورة الاُولى ، أي فيما إذا كان متعلّق الإنكار نفس ما أقرّ به ؛ لأ نّه لا أثر للبينة مع إقراره وثبوته به » (٤٥).
٢ ـ رجوع المقر له عن إنكار ما أقرّ له المقر به ، فإنّه وإن كان إنكارا للملكية بحسب الظاهر ، لكنه إقرار بعدم الملكية في واقعه ؛ لصدق كونه عليه
(٤٥)القواعد الفقهية ٤ : ٣٩٩ـ ٤٠١.