فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
والإنكار الذي يصدر منه بعد إقراره لا دليل على اعتباره ، فوجوده كعدمه ، وهذا معنى سماعه ؛ أي كلام لا أثر له » (٤٢)؛ لأنّ عدم ثبوت اعتبار الإنكار عند الشرع لا يعني بقاء حجّية الإقرار ـ الدائر ثبوتها حدوثا وبقاءً وعدمه كأيّ حكم من الأحكام الشرعية مدار بقاء موضوعها وارتفاعه المرتفع في المقام عند العرف المحال عليه تشخيص الموضوعات ـ على حالها .
ومن هنا يفتقر الاستدلال إلى إجراء بعض التعديل عليه بالقول : بأنّ حجّية الإقرار تثبت الحقّ بقطع النظر عن اتصالها بحكم الحاكم ، كما سيأتي في الأمر الرابع ، وارتفاعها نتيجة انقلاب موضوعها عمّا هو عليه لا يقتضي ارتفاع الأثر المترتب عليها من ثبوت الحق على المقر بعد ثبوته إلاّ بدليل يقتضي ذلك ، ومع عدمه والشك يصار إلى استصحاب بقائه عليه ولو لما بعد الإنكار ، بخلاف البينة التي لا يثبت الحق بمجرد قيامها عليه ما لم يتصل بحكم الشارع ، ومعه لا يجري الاستصحاب .
لكن ما ذكرناه هنا يعدّ ـ مع ما جعل دليلاً أوّلاً على حجّية الإقرار بعد الإنكار ـ دليلاً واحدا لتكفُّل ما ذكرناه هناك إنكارَ الدليل على ارتفاع الحجّية ، وهنا اقتضاءَ الأصل بقاء أثرها .
ومنها: الإجماع القطعي ، بل تسالم الفقهاء على عدم ارتفاع حجّية الإقرار عنه بعد تعقب الإنكار له ، المستدعي لا لعدم الاستدلال له فحسب ، بل لعدم التشكيك فيه أيضا ، والاستناد إليه دليلاً مفروغا عنه (٤٣).
لكن وبالرغم من ذلك كله ، ذهب كثير من الفقهاء في جملة من الموارد الخلافية إلى سماع رجوع المقر عن إقراره ، منها :
١ ـ رجوعه في إقراره بأنّ زوجته اُخته أو اُمّه من الرضاعة قبل حكم الحاكم بالفرقة بينهما ، وحُمل على أنّه رجوع من إنكار النكاح المتضمن له
(٤٢)القواعد الفقهية ٣ : ٦٠.
(٤٣)انظر للمثال : الكافي في الفقه : ٤٣٤، وشرائع الإسلام ٢ : ٣١١، وتذكرة الفقهاء ، العلاّمة الحلي ١ : ٤٩٧و ٢ : ٥٩، والدروس الشرعية ٣ : ١٣٠، وجواهر الكلام ، النجفي ٢٩ : ٣٣٧، وغيرها .