فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
وثالثا : ربما يجعل الحكم المذكور من باب انعدام السبيل لتعيين القاتل المكلَّف به الحاكم ؛ لابتلاء دليل حجّية الإقرار بالتعارض الداخلي نتيجة التعارض بين الإقرارين ، الموجب لسقوطه عن الحجّية ثمّ الرجوع إلى الأصل العملي المبتلى بذلك أيضا ، فيخلّى سبيل المتهمَين ؛ لعدم إحراز وقوع الجرم من أحدهما المعيّن ، وعدم جواز قتلهما معا ؛ لمعلومية محقونية دم أحدهما ، وتدفع الدية من بيت المال ؛ لقصور الحاكم عن تعيين القاتل ، ولئلا يذهب دم المقتول هدرا ، تماما كما يفعل في المقتول بالزحام .
ويمكن أن يجاب : بما اُجيب به عن المناقشة المذكورة لدى الاستدلال بهذه الرواية وبصحيحة زرارة وغيرها المشار إليها لاحقا ؛ من وجوب إحقاق الحق على الحاكم بقتل أحد المقِرين أو كليهما عملاً بمقتضى وظيفته ، واستنادا إلى إجراء قاعدة القرعة المحكّمة من الحق الكلّي المعلوم المردّد الانطباق على أكثر من طرف واحد في الأوّل ، أو التقسيط عليها المتبع في الحقوق المتنازع فيها بين أطراف لا مرجح لأحدها على الآخر في الثاني (٣٩).
ورابعا : بأنّ الرواية معارضة بما تقدّم الاستدلال به على حجّية الإقرار فيمن أقرّ بقتل شخص مستقلاً وأقرّ آخر بقتله أو شهد عليه كذلك ، التي خيّر فيها الإمام (عليه السلام) ولي الدم بالاقتصاص من أيّهما شاء ، الكاشف عن حجّية الجميع : إقرارات وبينة (٤٠).
وقد يدفع : بالفرق بينهما بتعقب الإنكار للإقرار في هذه دون تلك .
والصحيح أنّ الاستدلال بمرفوعة أبي عبد اللّه (عليه السلام) غير تامّ لاحتمال خروج تخلية المقِر الأوّل ، لا من باب حجّية الإنكار بعد الإقرار وإن احتمل ، بل من باب العلم ببطلان أمارية الإقرار وكشفه عن الواقع للعلم بكذبه .
وقد يدفع الاحتمال المذكور بالتمسك بإشعار أمر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بأخذ المقِر الأوّل إلى الإمام الحسن (عليه السلام) للحكم فيه بعدم علمه ببطلان إقراره ،
(٣٩)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ١٨ : ١٢٥ـ ١٢٦.
(٤٠)المصدر السابق : ١٢٤ـ ١٢٦.